شرح
وفيه : - مضافا إلى أن الاجماع الذي هو مدرك المجمعين بأيدينا لا يكون كاشفا
عن سيرة المتدينين حتى في عصر الحضور - أنه لو سلم كاشفيته عنها بما
أن الفعل مجمل يمكن أن يكون من جهة الاستباق إلى الخير والمسارعة إلى المغفرة
أو لغير ذلك من الدواعي ، فلا تدل على الفورية .
الثالث : دلالة الأمر على الفور إما بنفسه أو لأدلة أخر مذكورة في محله من
الأصول .
والجواب عنه : ما ذكرناه هناك ، وبينا عدم دلالة الأمر على الفور ولا على
التراخي ، وإنما هو يدل على مطلوبية صرف وجود الطبيعة في الظرف المقرر له ، فالحج
الذي زمان إيقاعه إلى آخر العمر الأمر به لا يدل على أزيد من ذلك ، وأما لزوم الاتيان
به في عام الاستطاعة فلا الأمر يدل عليه ولا الأدلة الخارجية العامة الأخر .
الرابع : أن ذلك من مرتكزات المتشرعة ، ولذا تراهم يذمون من أخر حجة
عن عام الاستطاعة .
وفيه - أولا : أنه يمكن أن يكون منشأ ذلك لو سلم الأنس بالفتاوى حديثا وقديما .
وثانيا : أن ارتكازية ذلك غير مسلمة .
وثالثا : اتصالها بزمان الحضور لتكون كاشفة عن رأيه ( ع ) غير ثابت .
الخامس : نصوص الاستنابة الدالة على وجوبها إذا لم يتمكن من الحج لعذر
من كبر أو مرض وما شاكل ، ولو لم يكن وجوب الحج فوريا في أول عام الاستطاعة
فلم وجب الاستنابة .
وفيه : أنه لو كانت الاستنابة واجبة حتى مع العلم بزوال العذر كان الاستدلال
متينا ، إذ لا معنى للأمر بالاستنابة مع جواز التأخير ، ولكن قد عرفت أنه يجب
الاستنابة في صورة استمرار العذر ، فراجع .
السادس : ما دل من النصوص على عدم جاز أن ينوب من اشتغلت ذمته