شرح
الاستنابة ، ولعمري أن هذا واضح لا سترة عليه .
وأما أصل البراءة فلا يرجع إليه مع الاطلاق ، فالمتحصل أن الأظهر هو
الوجوب كما ذهب إليه جمع من الأساطين .
لا يختص وجوب الاستنابة بصورة اليأس
الجهة الثالثة : بناء على وجوب الاستنابة على من استطاع مالا ولم يستقر عليه
الحج لعذر هل يختص ذلك بالمأيوس من زوال العذر - كما عن جماعة ، وفي المنتهى : في
من يرجى برؤه ، فإن الاستنابة هنا ليست واجبة بالاجماع . انتهى ، وفي الجواهر بعد
نقل ذلك عن المنتهى : وربما يشهد له التتبع - أم يعم ما يرجى زواله كما في الحدائق ،
وعن الدروس ؟ وجهان .
قد استدل للثاني بإطلاق الأخبار ، بل ربما يقال : إن حملها على صورة ما إذا
كان المرض غير مرجو الزوال حمل على الفرد النادر ، إذ المرض يكون غالبا مرجو
الزوال .
وأورد عليه تارة بانصراف الأخبار إلى صورة اليأس وأخرى بأنه لا مجال
للعمل بها بعد إعراض الأصحاب عنها ، وثالثة بأنه يقيد إطلاقها بالاجماع ، ورابعة بأن
جملة منها ورادة في استنابة الشيخ الكبير ، ومعلوم أن الشيخوخة لا يرجي زوالها فيقيد
بها إطلاق ماله إطلاق .
ولكن يمكن دفع الأول : بمنع الانصراف ، وعلى فرضه بدوي يزول بأدنى
التفات .
ودفع الثاني : بأن عدم عمل الأصحاب بإطلاقها ليس لأجل الاعراض عنها ،
بل لعله من جهة الجمع بين الأدلة فلا يكون عدم عملهم إعراضا موهنا .