شرح
يشهد للأول : إطلاق ما تقدم من النصوص .
وقد استدل للثاني بوجوه :
أحدها : أن النصوص المتقدمة منصرفة إلى صورة الاستقرار . وهو كما ترى .
ثانيها : أن تلك النصوص طائفتان : طائفة ظاهرة في الوجوب ، وهي أكثرها ،
وطائفة كخبري القداح وسلمة ظاهرة في عدم الوجوب ، فتحمل الأولى على صورة
الاستقرار ، والثانية على صورة عدم الاستقرار .
وفيه أولا : ما تقدم من عدم ظهورهما في عدم الوجوب ، وضعف سندهما .
وثانيا : أنه جمع تبرعي لا شاهد له ، بل خبر سلمة مختص بمن فرط في الحج
الظاهر في الاستقرار .
ثالثها : ما ذكره بعض الأعاظم من المعاصرين وهو : أن الجمع بين تلك
النصوص وبين ما دل على اعتبار صحة البدن وإمكان المسير في الاستطاعة يقتضي
البناء على ذلك ، إذا لجمع بينها كما يكون بتقييد إطلاق الحكم بغير الاستنابة بأن تحمل
الشرطية على الشرطية للوجوب بنحو المباشرة يكون أيضا بتقييد موضوع هذه
النصوص بمن كان مستطيعا ، ولا ريب في كون التقييد الثاني أسهل ، بل الأول بعيد
جدا في نفسه وبملاحظة قرينة السياق ، فإن الصحة ذكرت في النصوص في سياق الزاد
والراحلة الذين هما شرط في الاستطاعة حتى بالإضافة إلى وجوب الاستنابة فتكون
صحة البدن كذلك . انتهى .
وفيه : أن الجمع فرع المعارضة ، ولا تعارض بين الطائفتين ، فإن ما دل على اعتبار
صحة البدن وإمكان المسير إنما يدل على دخلهما في الاستطاعة الموجبة لوجوب الحج
على المكلف نفسه ، وهذه النصوص تدل على أن الموسر من حيث المال وإن لم يكن
واجدا لهذه القيود يجب عليه الاستنابة ، فمفاد الطائفتين : أن من استطاع من حيث
المال أن استطاع من سائر الجهات يجب عليه الحج بالمباشرة ، وإلا فيجب عليه