شرح
وخبر علي بن أبي حمزة ، سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو
أمره يعذره الله تعالى فيه ، فقال عليه السلام : عليه أن يحج من ماله صرورة لا مال له ( 1 ) .
وخبر الفضل بن العباس ، قال أتت امرأة من خثعم رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فقالت : إن أبي أدركته فريضة الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يلبث على
دابته فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فحجي عن أبيك ( 2 ) .
وأورد على الاستدلال بها على الوجوب بوجوه :
الأول : أن الأخبار الثلاثة الأولى غير ظاهرة في المستطيع ، فيدور الأمر بين
حملها على المستطيع وإبقاء الأمر فيها على ما هو ظاهره وهو الوجوب ، وبين حمل
الأمر فيها على مجرد بيان المشروعية ، وليس الأول أولى من الثاني ، والرابع والخامس
ظاهران في عدم الوجوب ، والسادس والسابع لا يمكن الأخذ بظاهرهما من وجوب
استنابة الصرورة ، والتفكيك بين القيد والمقيد في الوجوب بعيد ، والثامن غير ظاهر في
الوجوب .
وفيه : أن الروايات الثلاث الأولى ظاهرة في الوجوب مطلقا ، وإنما لا نلتزم به
في غير الفرض ، لدليل خاص وهو يقيد إطلاقها ، فلا وجه لحملها على بيان مجرد
المشروعية ، مع أن ذكر ما فيها من القيود قرينة على عدم الشمول للحج الندبي ، فإن
الاستنابة فيه لا تختص بمجمع القيود .
الرابع والخامس ليسا ظاهرين في عدم الوجوب لاجمال متعلق المشيئة ، فلعله
براءة الذمة والخلاص من العذاب .
أضف إليه ما في الحدائق من أنه لا يخفى على من أحاط خبرا بالأخبار أنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 7 .
( 2 ) الوسائل باب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 4 .