شرح
عن غيره ، والآخر : من أحجه غيره ، فقوله : يجزي عنهما . أي من حج عن غيره فأصاب
مالا ومن أحجه غيره فأصاب مالا ، فإن حج كل منهما مجز عنهما .
وفي الوسائل : أقول : يحتمل كون الاجزاء حقيقة بالنسبة إلى من حج عنه ،
ومجازا بالنسبة إلى النائب ، ويحتمل عود الضمير في قوله : عنهما . إلى الرجلين المنوب
عنهما دون النائب ، ويحتمل الحمل على الانكار . انتهى .
والكل خلاف الظاهر .
وأفاد بعض الأعاظم أن الجمع بين صحيح جميل الذي هو ظاهر في الاجزاء ،
وغيره يقتضي الأخذ بظاهره ، وحمل غيره على الاستحباب .
وفيه : أن ضابط الجمع العرفي كون أحد الخبرين بنظر العرف قرينة على
الآخر ، ويعرف ذلك بجمعهما في كلام واحد ، وفي المقام إذا جمعنا قوله عليه السلام في
صحيح جميل فيمن حج عن غيره ومن حجه غيره فأصابا مالا يجزي عنهما جميعا ،
وقوله عليه السلام في خبر آدم : أجزأت عنه حتى يرزقه الله تعالى ما يحج به ويجب
عليه الحج . الدال بالمفهوم على عدم الاجزاء ، وبالمنطوق على وجوب الحج لا ريب في
أن أهل العرف يرونهما متهافتين ، ولا يرون أحدهما قرينة على الآخر ، فالحق أنهما
متعارضان لا يمكن الجمع بينهما ، والترجيح مع خبر آدم لأنه المشهور بين الأصحاب
ولموافقة الكتاب .