شرح
المؤاخذة خاصة ، والطلب يكون باقيا . فيرد عليه - مضافا إلى عدم معقولية رفع الحكم
العقلي مع بقاء منشئه - أن مقتضى إطلاق دليلهما رفع الطلب رأسا .
الثالث : ما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين وهو أنه بناء على أن
الاختلاف بين الوجوب والاستحباب إنما هو من ناحية الترخيص في مخالفته في
الطلب الاستحبابي ، وعدمه في التكليف الوجوبي ، أدلة نفي الحرج والضرر راجعة إلى
الترخيص في مخالفة الطلب ، فالطلب قبل أدلة نفي الحرج والضرر لا ترخيص في
مخالفته ، وبعدها مرخص في مخالفته ، فالطلب في الحالين لا تبدل فيه لا في ذاته ولا في
صفته ، وإنما التبدل في انضمام الترخيص إليه بعد أن كان خاليا عنه ، فإذا كان باقيا
بحاله كان كافيا في مشروعية المطلوب وجواز التعبد به .
وفيه : أن تلك الأدلة نافية للتكليف لا مثبتة فلا يثبت بها الترخيص في الترك ،
وبدونه لا معنى لرفع حكم العقل بوجوب إتيان ما أمر به المولى ، مع أنه لا وجه
لتخصيص الرفع بخصوص هذا الحكم بعد أن مقتضى إطلاقها رفع كل حكم قابل
للجعل .
الرابع : ما ذكره بعض آخر من أعاظم المعاصرين ، وهو : أن كل قيد من قيود
الموضوع وإن كان دخيلا في الملاك بلا كلام إلا أن القيد المستفاد من قاعدة نفي
العسر والحرج لا ملاك له إلا الامتنان ، ولا ربط له بأصل الملاك ، فلو حج مع لزوم
الحرج يحكم بإجزائه عن حجة الاسلام لاستيفائه جميع ملاك الحج الواجب ، وملاك
الامتنان يصلح منشئا لرفع الحكم ، لكنه لا يصلح لمزاحمة ملاك الواجب ، وهو واضح .
ثم أورد على نفسه بأنه كيف يستكشف وجود ملاك الواجب بعد رفع الحكم ،
إذ العلم بوجوده مع عدم الكاشف علم بالغيب الذي لا يعلمه إلا هو ! !
وأجاب عنه بأنه يستكشف وجوده من نفس امتنانية القاعدة ، إذ لو لم يكن
ملاك الوجوب ثابتا فلا امتنان في رفعه لارتفاعه بانتفاء الملاك لا للقاعدة فتسليم