تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
وكيف كان فيشهد للأول إطلاق ما دل على وجوب الحج على المستطيع فإنه يقتضي وجوب الحج بعد الاستطاعة وإن كان قد حج قبلها . واستدل للثاني : بأن الظاهر أن حجة الاسلام هو الحج الأول ، وإذا أتى به كفى ولو كان ندبا ، وهذا نظير ما إذا صلى الصبي صلاة الظهر ندبا - بناء على كون عباداته شرعية - فبلغ في أثناء الوقت ، فإنه لا يجب عليه الإعادة . والوجه فيه : أن الظاهر أن ما أمر به الصبيان هو الصلاة المعهودة التي أوجبها الله تعالى على البالغين ، لا شئ مغاير لها ، فالصبي مكلف بالطبيعة الواحدة بلغ أم لم يبلغ ، غاية الأمر ما لم يبلغ يكون مرخصا في تركها ، وإذا بلغ لا يكون مرخصا في الترك فإذا أتى الصبي بتلك الطبيعة صحيحة سقط عنه التكليف ، وإن بلغ بعد ذلك فلا شئ عليه ، وبهذا البيان يحكم بإجزاء الحج الندبي عن الواجب . لا يقال : إن لازم ذلك إجزاء حج الصبي عن حجة الاسلام مع أنه لا قائل به . فإنه يقال : إن مقتضى القاعدة وإن كان ذلك إلا أنه دل الدليل الخاص على لزوم الإعادة . فإن قيل : إذا كانت حقيقة الحج الندبي متحدة مع حقيقة حجة الاسلام فكيف يختلف آثارهما ، إذ حجة الاسلام يستحق العقاب على تركها ، ولو تركها تستقر على المكلف ، وتركها بلا عذر ترك لشريعة من شرائع الاسلام ، ولو منعه مانع منها تجب الاستنابة ، ولو تركها إلى أن مات تخرج من أصل التركة ، وهذه الآثار لا تترتب على الحج الندبي فيستكشف اختلاف حقيقتهما . قلنا : إن هذه الآثار جاءت من قبل الوجوب ، وأما ذات الواجب فلا فرق بينه وبين ذات المستحب . أقول : الظاهر كون حقيقة الحج واحدة لا اختلاف فيها ولا تعدد ، ولكن هذه الحقيقة الواحدة متعلقة للأمر في كل عام ، والأمر المتعلق بها في كل عام غير الأمر