شرح
المستند والعروة وغيرهما ؟ وجهان .
قد استدل للأول باستتباعه المال في بعض الأحوال للكفارة والهدي ، ومعلوم
أن التصرفات المالية للصبي تتوقف على إذن الولي .
وبأن الحج عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل فيجب الاقتصار على القدر
المتيقن وهو الصبي المأذون ، فالشك إنما هو فيمن توجه إليه الخطاب لا في دخل شئ
في المتعلق ، كي يقال : إن الأصل عدم اعتباره .
ويرد على الأول : أن الحج ليس تصرفا ماليا أولا وبالذات ، واستتباعه المال في
بعض الأحوال يمكن أن يقال فيه : إن حكم الصبي فيه حكم العاجز ، فينتقل إلى
البدل لو أمكن وإلا فيسقط .
ويرد على الثاني : ما قيل من أن العمومات كافية في صحته وشرعيته مطلقا .
ولكن الأظهر اعتباره من جهة أن ما دل على مشروعيته واستحبابه لا إطلاق
له ، لأنه عرفت أن المدرك له هو ما دل على استحباب الحج له بالخصوص ، وهو
طائفتان :
الأولى : ما كان دالا عليه بالمنطوق وهي عبارة عن صحيح زرارة وخبر أبان ،
واختصاصهما بصورة إذن الولي ظاهر ،
لاحظ قوله عليه السلام في الصحيح : إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه
يأمره أن يلبي ، وقوله عليه السلام في خبر أبان : إذا حج به . فموردهما إذن الولي وأمره
وليس لهما إطلاق يشمل غير المورد حتى يقال : إن المورد لا يخصص ، بل هما متضمنان
لبيان الحكم لذلك المورد ، ففي غير ذلك لا دليل على المشروعية ، والأصل عدمها .
الثانية : ما دل عليه بالالتزام ، وحيث إنها في مقام بيان حكم آخر وهو الاجزاء
عن حجة الاسلام وعدمه فلا إطلاق لها من هذه الجهة ، كي يتمسك به ، فإذا لا دليل
على استحبابه له في غير مورد إذن الولي وأمره ، والأصل يقتضي عدمه ، كما أفيد في