شرح
وتقريب الاستدلال بهما : أن قوله - في الصحيح : فإنه يأمره أن يلبي . يختص
بالصبي المميز ، كما أن قوله فيه : فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه ظاهر في غير المميز ،
وقوله فيه : إذا حج الرجل بابنه لا ينافي ذلك بقرينة ما في الخبر ، والعبد إذا حج به .
فيستكشف من ذلك أن المراد به أعم من الأمر بمباشرته أو جعله مباشرا ، كما أنه
مقتضى إطلاق الثاني لو لم يكن قوله فيه : والعبد إذا حج به : قرينة على إرادة الأمر
بالحج من ( حج به ) فيختص حينئذ بالمميز .
الطائفة الثانية : النصوص الدالة على أن الصبي لو حج لم يجز عن حجة
الاسلام . المتقدم بعضها ، فإنها من جهة عدم نفيه عليه السلام حجة ، وإنما نفي إجزائه
عن حجة الاسلام تدل بالالتزام على أن حجه مطلوب ومرغب فيه .
ويؤيد ذلك : ما استدل به بعضهم له ، وهو أن بعض الأخبار يدل على أن الصبي
إذا بلغ اثني عشر سنة كتب له الحسنات ، وإذا بلغ الحلم كتب عليه السيئات . كخبر
طلحة بن زيد ( 1 ) ، فإن مقتضى إطلاقه أنه يكتب له الحسنات مطلقا فيدل على
استحباب حجه ومطلوبيته عند الشارع ، إذ الفعل غير المطلوب لا يكون منشئا لكتابة
الحسنات ،
اعتبار إذن الولي في حج الصبي
وهل يتوقف حجه المستحب على إذن الولي ، كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والدروس والمسالك والمدارك والجواهر وغيرها ، بل الظاهر أنه المشهور بين الأصحاب ، بل ظاهر المنتهى والتذكرة نفي الخلاف فيه ، أم لا كما ذهب إليه صاحباهامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث 1 .