شرح
سر به له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج . أو قال : ممن كان له مال . فقال له حفص
الكناسي : فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سر به له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن
يستطيع الحج ؟ قال عليه السلام : نعم ( 1 ) .
وصحيح هشام عنه عليه السلام في قوله عز وجل ( ولله على الناس ) إلى
آخره ، ما يعني بذلك ؟ قال عليه السلام : من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد
وراحلة ( 2 ) . ونحوهما غيرهما من الأخبار الكثيرة .
ولا يعارضها خبر السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : سأله رجل
من أهل القدر فقال : يا ابن رسل الله أخبرني عن قول الله عز وجل : ( ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة ؟
فقال : ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ، ليس استطاعة البدن ( 3 ) . فإن الظاهر
أنه دفع لما توهمه السائل من كفاية القدرة البدنية ، ويدل على أنه يعتبر في الاستطاعة
الزاد والراحلة أيضا ، وإن أبيت عن ظهوره في ذلك فالجمع بينه وبين ما تقدم يقتضي
ذلك وإلا فيطرح .
ثم إن المرض المانع عن وجوب الحج هو الذي يمنع عن الركوب ، أو يكون
حرجيا عليه ، أو ضرريا ، أو يمنع عن الاتيان بالأفعال ، وإلا فمجرد المرض لا يمنع
الوجوب ، وذلك - مضافا إلى أنه لا خلاف فيه ويشهد به مناسبة الحكم والموضوع -
يدل عليه خبر ذريح المحاربي عن أبي عبد الله عليه السلام : من مات ولم يحج حجة
الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 7 .
( 3 ) الوسائل باب 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 5 .