وامكان المسير
شرح
موجودا تقديرا ، والمقام كذلك ، فإن عمل الحر يقدر وجوده بتبع وجود العامل وقدرته
عليه .
فالمتحصل مما ذكرناه أن عمل الحر مال وليس بملك ، وعلى هذا فحيث إن
الاستطاعة المالية متوقفة على الملك كما تقدم فقبل قبول الإجارة لا تكون الاستطاعة
متحققة فالقبول من قبيل شرط الوجوب لا الواجب ، ومعلوم أن تحصيل الاستطاعة
لا يكون واجبا كما هو الشأن في جميع شرائط الوجوب .
وبما ذكرناه ظهر موارد المناقشة مما في المستند ، وما ذكره بعض الأعاظم .
الاستطاعة البدنية .
( و ) الشرط السادس : ( إمكان المسير ) بلا خلاف أجد فيه .
وفي المنتهي : قد اتفق علماؤنا على اشتراط ذلك . انتهى .
وقد فسر ذلك في التذكرة والمنتهى والشرائع وغيرها بالصحة ، وإمكان
الركوب ، وتخلية السرب ، واتساع الزمان . فها هنا مسائل .
الأولى : يعتبر في وجوب الحج الصحة ، وهي العبر عنها بالاستطاعة البدنية ،
فلا يجب على المريض وإن وجد الزاد والراحلة بلا خلاف .
وفي المنتهى : ذهب إليه علماؤنا أجمع ولا نعلم فيه خلافا من الجمهور . انتهى .
وفي المستند : فغير الصحيح لا يجب عليه الحج بالاجماع . انتهى .
ويشهد به - مضافا إلى عدم صدق الاستطاعة ، وإلى لزوم العسر والحرج - جملة
من النصوص ، كصحيح الخثعمي ، قال : سأل حفص الكناسي أبا عبد الله عليه
السلام - وأنا عنده - عن قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا ) ما يعني بذلك ؟ قال عليه السلام : من كان صحيحا في بدنه مخلى