شرح
الأول إذا كان ما استؤجر له مما لا يشق عليه ويتمشى منه . انتهى .
واستدل للأول في المستند تارة بأن الاستطاعة عبارة عن القدرة على المال
الحاصلة في المقام ، وأخرى بأن من يتمكن من ما استؤجر له وليس عليه مشقة ومهانة وذلة
يكون ذلك منفعة بدنية مملوكة له حاصلة له قابلا لايقاع الحج به فيكون مستطيعا ،
كما لك منفعة ضيعة يفي بمؤونة الحج ، غايته أنه يبادلها بالزاد والراحلة .
أقول : يرد على الوجه الأول : ما تقدم من أن الاستطاعة المالية عبارة عن ملك
الزاد والراحلة أو ثمنهما ، وليست عبارة عن القدرة والتمكن من المال .
وأما الوجه الثاني ، فقد أفاد بعض أعاظم المعاصرين أنه لو كان عمل الأجير
قبل الاتيان به مالا لزم الحكم بوجوب الحج على من يكون قادرا على عمل إن كان
هناك مستأجر ، وكان مال الإجارة بمقدار الاستطاعة ، ويكون الايجار حينئذ من
المقدمات الوجودية للحج ، وليس ذلك تحصيلا للاستطاعة . وهو - دام ظله - التزم في
آخر هذه المسألة بعدم كونه مالا قبل الإجارة ، ولذلك بنى على عدم وجوب القبول .
ولكن الظاهر أنه اشتبه الأمر في المقام من ناحية الخلط بين المالية والملكية .
توضيح ذلك : أن لنا أمرين : أحدهما : المالية ، والآخر : الملكية .
أما المالية ، فهي تعتبر للشئ من جهة كونه مما يرغب إليه ويميل إليه النوع
لكونه ذا منفعة عائدة إلى الانسان ، أو أن نظام الاجتماع يتوقف عليه ، كما في مالية
النقود .
وأما الملكية التي حقيقتها السلطنة والإحاطة ، فمراتبها أربع :
الأولى : الملكية الحقيقية وهي عبارة عن السلطنة التامة بنحو يكون زمام أمر
المملوك بيد المالك حدوثا وبقاء ، وهي مخصوصة بالله تعالى .
الثانية : الملكية الذاتية ، وهي الحاصلة بين الشخص ونفسه وعمله وذمته ، والمراد
بالذاتي ما لا يتوقف تحققه على أمر خارجي تكويني أو اعتباري ، والشاهد على ثبوت