شرح
الحج ساقطا واقعا .
وأما إن كان لا بنحو يحرم ارتكابه كان هناك أصل عقلائي ناف لتخلية السرب
أم لم يكن حيث إنه يشك في تخلية السرب فلا محالة يشك في الاستطاعة وفي وجوب
الحج ، فمقتضى الأصل العقلائي - لو كان وإلا فأصالة البراءة - عدم وجوب الحج ،
غاية الأمر يكون ذلك حكما ظاهريا لا واقعيا ، فلو أنكشف الخلاف انكشف كونه
مستطيعا واقعا ، وأنه كان الحج واجبا عليه فيجب عليه في العام اللاحق ولو متسكعا .
اللهم إلا أن يقال : إنه إذا كان الحج في العام اللاحق حرجيا يرتفع وجوبه
بدليل نفي العسر والحرج ، وليس من قبيل من وجب عليه الحج وتنجز وجوبه وأخره
عمدا الذي دل الدليل على عدم كون العسر والحرج مانعا عن وجوبه ، فتأمله ، فإن
المسألة تحتاج إلى تأمل زائد .
أو يقال : إن الحج مع الخوف على العرض أو المال أو النفس حرجي فيرتفع
وجوبه بدليل نفي العسر والحرج .
2 - يكفي في وجوب الحج سلامة بعض الطرق ، فلو كان هناك طريقان تخلى
أحدهما دون الآخر وجب السلوك من الأول وإن كان بعيدا .
وهل يشترط في الأبعد أن يعد عرفا طريقا من بدله إلى مكة ، فلو خرج
الطريق لانحرافه عن كونه سبيلا إليه عرفا كما لو منع المدني من المسير من المدينة
إلى مكة إلا أنه يمكن المسير إلى الشام ومنه إلى العراق ومنه إلى خراسان ومنه إلى
الهند ومنه إلى البحر ومنه إلى مكة لا يجب عليه الحج ، أم لا يشترط ذلك ؟ وجهان ،
أقواهما : الأول ، لعدم صدق تخلية السرب عرفا أضف إليه دليل نفي العسر والحرج .
3 - لو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال ، فهل يسقط الحج عنه كما عن
الشيخ وجماعة ، أم لا يسقط كما عن المصنف في بعض كتبه ، والمحق والمدارك والذخيرة
وجمع آخرين ، أم يسقط مع الاجحاف أو الضرر ولا يسقط بدونهما كما في المنتهى ، أم