شرح
الحج ، وأن ما ذكره صاحب الجواهر - ره - من النصوص وادعى دلالتها على كون
وجوب السفر حتى من الميقات غيريا لا يتم ، فانتظر .
فالحق أن يقال : إنه تارة يتعلق الإجارة بالسفر نفسه ، وأخرى تتعلق بأعمال
أخر كالتعليم والخدمة ، فإن تعلقت بغير لا إشكال ، إذ لا محذور في كون السفر واجبا
غيريا بالإجارة وواجبا نفسيا بالاستطاعة فيتداخلان .
وأما إذا كان السفر بنسفه مستأجرا عليه ، فحكمه حكم الطواف المستأجر
عليه بأن استؤجر لحمل غيره في الطواف ، والأقوال فيه أربعة :
أحدها : جواز الاحتساب عن نفسه . ويظهر ذلك من الشرائع .
ثانيها : ما عن المسالك من أنه يحتسب لكل من الحامل والمحمول في
صورة كون الحامل متبرعا ، أو حاملا بجعالة ، أو كان مستأجرا للحمل في طوافه
لنفسه ، أما لو استؤجر للحمل مطلقا لم يحتسب للحامل .
ثالثها : ما عن جماعة منهم الإسكافي وهو : أنه لا يجور الاحتساب عن نفسه لو
استؤجر للإطافة بغيره أو لحمله في الطواف ولو كان الحمل في طواف نفسه ، وبه يفترق
عما في المسالك .
رابعها : ما عن المختلف وهو : أنه يجوز الاحتساب عن نفسه لو استؤجر للحمل
في الطواف ، ولا يجوز ذلك لو استؤجر للطواف .
والحق في تلك المسألة هو الأول ، إذ ما يستحق المستأجر إنما هو الحمل فقط ،
فلا ينافي مع طواف نفسه .
ودعوى : أنه إذا آجره على الحمل في الطواف تكون حركته حول البيت مملوكة
للمستأجر فكيف يسوغ له أن يحتسبها من طواف نفسه . فيها : أن المملوك هو حركة
المحمول لا الحامل وإن كانتا متلازمتين .
أضعف إليه أن محذور التعبد بما وقع مورد الإجارة إنما هو منافاة أخذ الأجرة