شرح
وثالثا : أنه لو سلم صدق الشرط عليه لا خلاف في عدم وجوب الوفاء به .
وأما بعد الاحرام فقد يقال بعدم جواز الرجوع ، واستدل له بوجوه .
1 - ما تقدم من صدق الشرط على البذل فيجب الوفاء به .
وجوابه ما تقدم .
2 - أن البذل للحج إذا بقي إلى ما بعد الاحرام حيث إن الشروع فيه يستلزم
الاتمام فيكون إذنا في الاتمام ، إذ الإذن في الشئ إذن في لوازمه .
وفيه : أنه ليس الكلام في إذن المالك ، بل إنما هو في رجوعه عن إذنه ، وأنه هل
يؤثر أم لا ؟ وأما إذن المالك في التصرف في ماله إلى آخر أعمال الحج والعود إلى وطنه
إثباتا فهو مسلم لا كلام فيه ، وغيره مربوط بما هو محل الكلام .
3 - أن وجوب الاتمام عليه موجب لحرمة رجوع الباذل عن بذله .
وفيه : أن المبذول له إن تمكن من إتمام الحج بنفسه مع قطع النظر عن بذل
الباذل وجب عليه ذلك ، وإلا فلا يجب عليه ، وأما أخذه مؤونة حجة ونفقة عوده إلى
وطنه فهي مسألة أخرى سيأتي الكلام فيها .
وبذلك يظهر ما في الوجه الرابع ، وهو أن مقتضى حديث لا ضرر عدم جواز
الرجوع ، ولا يعارضه قاعدة لا ضرر الجارية في حق الباذل ، لأنه مقدم عليه بالإذن .
5 - أن الأصحاب أفتوا بعدم جواز الرجوع في نظائر المقام ، لاحظ جملة منها .
أحدها : أنه إذا أذن المالك في رهن ملكه ليس له الرجوع بعد الرهن .
ثانيها : أنه لو أذن في دفن ميت في ملكه ليس له الرجوع بعد الدفن .
ثالثها : أنه إذا أذن المولى في حج العبد ليس له الرجوع عن إذنه لو دخل في
الاحرام .
رابعها : ما لو أذن لأحد أن يصلي في ملكه ليس له الرجوع عن إذنه بعد دخوله
في الصلاة .