تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
أقول : إن المقام ليس نظيرا لهذه الموارد ، مضافا إلى عدم تمامية في جميعها . وذلك ، لأن عدم جواز رجوع المالك عن إذنه في الرهن إنما يكون من جهة أن الرهن بحدوثه يوجب ثبوت حق للمرتهن مانع عن تأثير رجوع المالك ، ولا يقاس بالمقام الذي يتوقف بقاء جواز التصرف على بقاء الإذن ، ويدور مداره حدوثا وبقاء . وأما رجوع من أذن في دفن ميت في ملكه فإنما لا يجوز بعد الدفن من جهة استلزام جوازه هتك حرمة الميت الذي يهتم الشارع الأقدس بعدمه . وأما عدم جواز رجوع المولى عن الإذن في الحج بعد إحرام العبد فإنما هو مبني على عدم كون منفعة الحج من المنافع المملوكة . والوجه فيه حينئذ : ما ورد عنهم عليهم السلام : لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق . وبعين هذا الوجه يقال بعدم جواز رجوع الزوج عن الإذن للزوجة في الحج بعد إحرامها ، وعدم جواز رجوع الأب عن الإذن للابن في الحج بعد إحرامه ، وعدم جواز رجوع المولى عن الإذن للعبد في الاعتكاف بعد دخول اليوم الثالث ، وبديهي عدم جريان هذا الوجه في المقام . وإما رجوع المالك عن الإذن في الصلاة في ملكه بعد الدخول فيها فهو جائز كما أفتى به جمع ، فإن الصلاة وإن حرم قطعها ووجب إتمامها إلا أن رجوع المالك مع علم المصلي يوجب ارتفاع قيدها وهو إباحة المكان ، والمشروط ينتفي بانتفاء شرطه فتبطل الصلاة بنفسها ، ومعلوم أن حرمة القطع مختصة بالصلاة الصحيحة . مع أنه لو سلم البناء على عدم جواز الرجوع فلا يقاس المقام به ، فإن إتمام الحج في المقام لا ينافي حرمة التصرف في المال المبذول ، لامكان أن يحج بالاستقراض أو متسكعا أو بإجارة نفسه وما شاكل ، فوجوب إتمام الحج لا يوجب سلب قدرته عن ترك التصرف في مال الغير ، وهذا بخلاف مسألة الصلاة ، فإنه إذا وجب إتمامها لا بد من التصرف في ملك الغير ، فتحصل : أن الأظهر جواز الرجوع .