شرح
أقول : إن المقام ليس نظيرا لهذه الموارد ، مضافا إلى عدم تمامية في جميعها .
وذلك ، لأن عدم جواز رجوع المالك عن إذنه في الرهن إنما يكون من جهة
أن الرهن بحدوثه يوجب ثبوت حق للمرتهن مانع عن تأثير رجوع المالك ، ولا يقاس
بالمقام الذي يتوقف بقاء جواز التصرف على بقاء الإذن ، ويدور مداره حدوثا وبقاء .
وأما رجوع من أذن في دفن ميت في ملكه فإنما لا يجوز بعد الدفن من جهة
استلزام جوازه هتك حرمة الميت الذي يهتم الشارع الأقدس بعدمه .
وأما عدم جواز رجوع المولى عن الإذن في الحج بعد إحرام العبد فإنما هو مبني
على عدم كون منفعة الحج من المنافع المملوكة .
والوجه فيه حينئذ : ما ورد عنهم عليهم السلام : لا طاعة للمخلوق في معصية
الخالق . وبعين هذا الوجه يقال بعدم جواز رجوع الزوج عن الإذن للزوجة في الحج
بعد إحرامها ، وعدم جواز رجوع الأب عن الإذن للابن في الحج بعد إحرامه ، وعدم
جواز رجوع المولى عن الإذن للعبد في الاعتكاف بعد دخول اليوم الثالث ، وبديهي
عدم جريان هذا الوجه في المقام .
وإما رجوع المالك عن الإذن في الصلاة في ملكه بعد الدخول فيها فهو جائز
كما أفتى به جمع ، فإن الصلاة وإن حرم قطعها ووجب إتمامها إلا أن رجوع المالك مع
علم المصلي يوجب ارتفاع قيدها وهو إباحة المكان ، والمشروط ينتفي بانتفاء شرطه
فتبطل الصلاة بنفسها ، ومعلوم أن حرمة القطع مختصة بالصلاة الصحيحة .
مع أنه لو سلم البناء على عدم جواز الرجوع فلا يقاس المقام به ، فإن إتمام
الحج في المقام لا ينافي حرمة التصرف في المال المبذول ، لامكان أن يحج بالاستقراض
أو متسكعا أو بإجارة نفسه وما شاكل ، فوجوب إتمام الحج لا يوجب سلب قدرته عن
ترك التصرف في مال الغير ، وهذا بخلاف مسألة الصلاة ، فإنه إذا وجب إتمامها لا بد من التصرف في ملك الغير ، فتحصل : أن الأظهر جواز الرجوع .