شرح
وأما الجهة الثانية ، فإن قلنا بجواز رجوع المالك عن إذنه فلا محالة يحرم
التصرف فيه بعد الرجوع ، وعليه فالضمان واضح .
وأما إن قلنا بعدم جواز رجوعه فإن استند إلى ما يدل على بقاء الإذن وأنه
لا يؤثر الرجوع فيه - كما هو مقتضى أكثر الوجوه المتقدمة - فالأظهر عدم الضمان ،
فإنه مع بقاء الإذن في الاتلاف بلا عوض لا معنى لضمانه .
وإن استند إلى ما يدل على عدم جوازه تكليفا ، فإن قلنا بأن النهي في المعاملات
وما شاكل يدل على الفساد فكذلك ، لأنه يلزم منه عدم تأثير الرجوع وبقاء الإذن .
وإن قلنا : إنه لا يدل على الفساد فيؤثر الرجوع فيرتفع الإذن فالتصرف المتلف
غير مأذون فيه من ناحية المالك فيكون ضامنا .
ووجوب إتمام الحج قد مر عدم توقفه على التصرف في المال المبذول ، لامكان
أن يحج متسكعا وما شاكل فلا يوجب عدم الضمان ، وعلى فرض توقفه عليه أيضا
لا يوجب عدم الضمان ، لأن وجوب الاتمام والتصرف في المال أعم من عدم احترام المال ،
لاحظ : البذل عند المخمصة فإنه مضمون على المتصرف فيه بالأكل .
وأما الجهة الثالثة ، فإن قلنا بعدم جواز الرجوع وبقاء الإذن فلا كلام ، وإن
قلنا بجوازه كما عرفت فهل له أن يأخذ مصارف حجه وعوده إلى وطنه من الباذل أم
لا ؟
قد يقال بالأول ، واستدل له بوجوه :
الأول : الاجماع .
وقد مر مرارا أنه لا يعتمد عليه مع وجود المدرك أو ما يحتمل مدركيته .
الثاني : قاعدة لا ضرر ، فإن عدم أخذه منه ضرر عليه ، ولا يعارضه ضرر المالك
لاقدامه عليه .
وفيه : أن لا ضرر إنما ينفي الحكم ولا يكون مثبتا له فإثبات الضمان وجواز أخذ