فقه الصادق ( ع ) — صفحة 109
إذا رجع الباذل عن بذله 9 - الظاهر أنه لا كلام بينهم في جواز رجوع الباذل عن بذله قبل الدخول في الاحرام ، وفي جواز رجوعه عنه بعده وجهان ، بل قولان . وتنقيح القول بالبحث في جهات . الأولى : في أنه هل يجوز رجوع الباذل عن بذله أم لا ؟ الثانية : في أنه هل يكون المبذول له ضامنا للمال المبذول أم لا ؟ الثالثة : في أنه هل يجب عليه نفقة العود إلى محله إذا رجع عن بذله ، بل ونفقته إلى تمام الحج والعود أم لا ؟ أما الجهة الأولى ، فإن كان البذل بعنوان الهبة لا يجوز الرجوع إن كانت لذي رحم بعد الاقباض ، ولغيره بعد التصرف ، فإن الهبة تلزم بذلك . وأما إن كان بعنوان الإباحة ، أو كان بعنوان الهبة لكن لم تلزم بالقبض أو التصرف ، أما قبل الاحرام فالظاهر عدم الخلاف في جواز الرجوع كما هو الشأن في سائر موارد الإباحة والهبة . ودعوى : أن بذل المال للحج من قبيل الشرط الابتدائي ، وحيث إن مقتضى عموم ما دل على وجوب الوفاء بالشرط وجوب الوفاء بالشرط الابتدائي ، لأنه شرط حقيقة فلا يجوز الرجوع كما عن بعض أعاظم المعاصرين . فيها أولا : إن البذل بعنوان الإباحة أو الهبة إنما يكون انشاء لا وعدا وشرطا . وثانيا : أن الشرط الابتدائي ليس شرطا حقيقة فإنه يعتبر في صدقه كون الالتزام في ضمن التزام . وإن شئت قلت : إن الشرط هو الالتزام التابع كما يظهر لمن راجع موارد استعماله ، ولذا قال في محكي القاموس : الشرط : إلزام الشئ أو التزامه في البيع ونحوه .