شرح
واستدل للقول الآخر بموثق الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه
السلام : قال : سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة
الاسلام ؟ قال عليه السلام : نعم . قال : فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج . قلت : هل
يكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله ؟ قال عليه السلام : نعم قضى
عنه حجة الاسلام وتكون تامة وليست بناقصة ، وإن أيسر فليحج ( 1 ) .
وخبر أبي بصير عنه عليه السلام : لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له
حجته ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه أن يحج ( 2 ) .
وقد جمع الأصحاب بينهما وبين ما تقدم تارة بحملهما على الاستحباب ، وأخرى
بالحمل على من حج عن غيره ، وثالثة بالحمل على الوجوب الكفائي .
ولكن الظاهر عدم تمامية شئ منها ، فإنهما متضمنان لكون الحج البذلي مجزيا
عن حجة الاسلام ، ومع ذلك يجب الإعادة فلا يكونان معارضين لشئ سوى ما دل
على عدم وجوب حجة الاسلام في العمر إلا مرة واحدة ، والنسبة بينهما وبينه عموم
مطلق ، فالجمع بين الأدلة يقتضي البناء على وجوب الإعادة ، إلا أنه من جهة إعراض
الأصحاب عن الخبرين - حتى أن الشيخ نفسه رجع عما أفتى به في الاستبصار في
سائر كتبه - لا يعتمد عليهما .
واحتمال أن الأصحاب لم يعرضوا عن الخبرين ، بل لم يفتوا بظاهرهما جمعا
بينهما وبين غيرهما من الأدلة كما عن بعض الأعاظم سوء ظن بهم ، فإن ما ذكرناه من
مقتضى الجمع أمر واضح لا يحتمل عدم تفطن الأصحاب له ، فالأظهر أنه يجزي عن
حجة الاسلام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 6 .
( 2 ) الوسائل باب 21 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 5 .