شرح
عشرين ومائة ففي كل خمس حقة وفي كل أربعين ابنة لبون أوكذا صحيح زرارة .
وتقريب الاستدلال بهما : إن مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ بمقتضى العطف
بلفظة ولو هو الجمع في كل نصاب بأن يدفع في النصاب المذكور حقتين باعتبار
الخمسين وثلاث بنت لبون أيضا باعتبار الأربعين ، ولما كان الجمع بينهما باطلا بالاجماع
فلا بد إما من جعل الواو بمعنى أو فيثبت التخيير ، أو تقدير لفظ بعده حتى يدل
عليه . كقول : وأنت مخير بينهما ، على حسب ما تقتضيه دلالة الاقتضاء .
ويمكن تقريب استفادة التخيير منهما بوجه آخر أفاده جدي العلامة رحمه الله
وهو : إن القائلين بالتعيين يلتزمون بالتخيير في مورد تطابق السببين كما في مائتين ،
وحينئذ يسئل عنهم الدليل عليه في ذلك المورد وكيفية استفادته من ظواهر الأخبار ،
فإن كان الوجه فيه استفادة التبادل منها واعتبار الاهمال في أحد السببين أو كليهما
دون الاطلاق والعموم فلا ريب في أن هذا الاعتبار سار في جميع الموارد ولا اختصاص
له بخصوص مورد التطابق ، وإن كان الوجه فيه قضية اطلاق سببية كل من السببين
وتزاحمهما في ذلك المورد ولأجله يحكم العقل بالتخيير دفعا للتزاحم فلا شبهة في أن
هذا التزاحم بمقتضى اطلاق السببين يلزم في جميع الموارد ولا وجه للاختصاص . وتوهم
أن اطلاق الخمسين يختص بما يعده الخمسون فقط وكذلك اطلاق الأربعين ، فينحصر
مورد التزاحم بصورة التطابق ، مدفوع بأن هذا التخصيص خارج عن ظواهر الأخبار
ولم ينهض عليه شئ مما يصلح للاعتماد عليه ، مع أن المقصود اتمام المطلوب نظرا إلى
ظواهر الأخبار وصحة دلالتها بأنفسها بلا تكلف خارجي . انتهى ، وهو حسن .
الثالث : أنه لو لم نقل بالتخيير لزم تخصيص المورد في الصحاح المتقدمة فإنها
في المائة والإحدى والعشرين مصرحة بالتخيير ، وعلى القول بالتعيين لا بد فيها من