شرح
الزكاة في العين إنما تكون من قبيل حق الجناية
وأما الجهة الخامسة : فالكلام فيها يقع في موردين :
الأول : في أنه هل ينحصر الحق المتعلق بالعين بحق الرهانة والجناية فلا يكون
هناك ثالث أم لا ؟
الثاني : في تعيين أن الزكاة من أي قسم من الحقوق ؟
أما الأول : فقد يقال : إن ظاهر كلمات الأصحاب في الموارد المتفرقة حصر الحق
المتعلق بالمال فيهما كقولهم في مسألة تعلق الدين بالتركة : أنه تعلق رهني ، حتى لا يجوز
للورثة التصرف كما هو المنسوب إلى المشهور ، أو أرش جناية فيجوز : وعن الشيخ
قدس سره : أن الحصر بينهما عقلي ، والوجه فيه : أن الحق إما يتعلق ابتداءا بالذمة ثم
يتعلق بالعين كالأول ، أو لا بل يتعلق بنفس العين من دون اعتبار تعلق بالذمة كالثاني ،
وليس بين النفي والاثبات ما يصلح أن يكون مغايرا لهما بحسب الماهية .
وعن الفخر والمحقق الثاني : منع الانحصار ، ووافقهما غيرهما ، وعن بعض
الأساطين في مسألة الدين : التصريح بأن تعلقه بالتركة تعلق مستقل لا يدخل في أحد
التعلقين لضرورة خروجه عن موضوعهما فلا يشمله دليلهما ، وهو الأظهر ، إذ ما ذكر في
وجه الانحصار لا يقتضي نفي الثالث ، لأن ما يتعلق بالعين ربما يكون تعليقيا كحق
الجناية ، فإن استقراره على رقبة العبد الجاني معلق على عدم فدية المولى وربما يكون
تنجيزيا كما في منذور الصدقة ، أعني من نذر أن يتصدق بمال .
وأما المورد الثاني : فالدليل والأصل يقتضيان عدم كونه تنجيزيا ، أما الأول
فهو ما دل على جواز تبديل المالك ، وأما الثاني فلأن أصل البراءة يوافق المشروط لو
دار الأمر بينه وبين التنجيز ، فيدور الأمر بين كونه من قبيل حق الرهانة أو حق