وأما الضمان فشرطه اثنان الاسلام وامكان الأداء فالكافر
يسقط عنه بعد اسلامه ومن لم يتمكن من اخراجها مع الوجوب إذا تلفت
لم يضمنها .
شرح
الجناية ، والأظهر هو الأخير لما دل من النصوص والفتاوى على عدم ضمان الزكاة بتلف
النصاب ، إذ لو كانت في الذمة لا موجب لبراءة الذمة عنها بمجرد تلف النصاب ، كما أن تلف الرهن لا يوجب براءة ذمة الراهن من الدين .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن تعلق الزكاة بالعين إنما يكون من قبيل تعلق
حق الجناية كما هو محتمل عبارة الشهيد رحمه الله .
والظاهر أنه إلى ما ذكرناه يرجع ما أفاده الشيخ الأعظم في المقام ، قال : ويمكن
أن يقال إن معنى تعلق الزكاة بالعين هو أن الله تعالى أوجب على المكلف اخراج الجزء
المعين من المال ، فيكون شئ من العين حقا للفقراء ، بمعنى استحقاقهم أن يدفع
إليهم وعدم جواز التصرف فيه بوجه آخر لا بمعنى ملكهم له بمجرد حلول الحول ،
إلا أن الشارع قد أذن للمالك في اخراج هذا الحق من غير العين ، وحينئذ فإن أخرجه
من غيرها فله ذلك ، وإن لم يخرجه من العين ولا من غيرها فللساعي بيع العين ، لأن
الحق قد ثبت فالثابت في العين حق للفقراء لا ملك لهم ، فلو لم يخرجه المالك من المال
ولا من غيره أخرجه الساعي من المال لا من غيره ، إذ لا تسلط له على غيره ، فإن
حق الفقراء في النصاب . انتهى .