شرح
ولا يخفى أن فيهما دلالة من وجهين أحدهما : التعليل بأن أكثره له فإنه صريح في أن
أقله ليس له بل للفقراء ، ثانيهما : الأمر بالتصديع .
ومنها ما يدل على العزل وتقسيط الربح لو اتجر بالزكوي : كخبر أبي حمزة عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) : عن الزكاة تجب علي في مواضع لا يمكنني أن أؤديها قال
( عليه السلام ) : اعزلها فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح ، وإن نويت في حال
ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شئ ، فإن لم تعزلها فاتجرت بها في
جملة مالك فلها تقسيطها من الربح ولا وضيعة عليها ( 1 ) . وهو أيضا يدل على المطلوب
من وجهين : من حيث الأمر بالعزل وتقسيط الربح مع عدمه ، فإنه لو لم تكن العين
ملكا للفقراء لما كان وجه للتقسيط .
ومنها النصوص الكثيرة المتضمنة للفظ اخراج الزكاة فإن الاخراج من شئ
إنما يكون مع دخوله فيه .
وقد استدل له بوجهين آخرين : أحدهما : ما عن التذكرة : وهو أنه لو وجبت
الزكاة في الذمة لتكررت في النصاب الواحد بتكرر الحول لعدم انثلام النصاب ، ولم
تقدم على الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت التركة ، ولم تسقط بتلف النصاب
من غير تفريط ، ولم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك ، وهذه اللوازم باطلة اتفاقا
وكذا الملزوم .
أقول : بيان الملازمة أما في الأول : فلأنه لو فرضنا عنده أربعين شاة ولم يزك
حتى مضى عليه عامان فمقتضى تعلقها بالذمة لزوم اعطاء شياة متعددة بتعدد السنة ،
إذ النصاب المجتمع لجميع شرائط الزكاة موجود في كل منهما وقد اتفقت كلماتهم على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 52 - من أبواب المستحقين الزكاة حديث 3 .