شرح
وفيه : ما تقدم في أول هذا الكتاب من أن هذه الآية بمساعدة الأخبار أوضح
آية وردت في تشريع الزكاة فراجع ، والحق في الجواب ، أن يقال : إنها تدل على لزوم
الدفع بعد المطالبة ، ولا كلام في وجوبه بعد مطالبته صلى الله عليه وآله ، والكلام إنما
هو في وجوب الدفع قبلها ، مع أن الأخبار الظاهرة في جواز تولي المالك للاخراج فوق
حد الاحصاء ، والنزاع في اختصاصها بزمان الغيبة وزمان قصور أيدي الأئمة عليهم
السلام وعمومها لزمان بسط أيديهم لا يترتب عليه الأثر ، فالاغماض عنه أولى .
قال الشيخ الأعظم رحمه الله : ولو طلبها الفقيه فمقتضى أدلة النيابة العامة
وجوب الدفع : لأن منعه رد عليه والراد عليه راد على الله تعالى كما في مقبولة ابن
حنظلة ( 1 ) ، ولقوله ( عليه السلام ) في التوقيع الشريف الوارد في وجوب الرجوع في الوقائع
الحادثة إلى رواة الأحاديث قال : فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ( 2 ) : انتهى
أقول : قد تقدم في الجزء الرابع من هذا الشرح في مبحث صلاة الجمعة أنه
لا دليل على النيابة العامة ، وأن المقبولة مختصة بباب الخصومات ، والتوقيع مختص بباب
الأحكام فراجع .
فالأظهر عدم وجوب الدفع إليه ، كما أن الأظهر جواز الدفع إليه ، وإن لم يكن
بعنوان التوكيل في الأداء أو في الايصال ، فإنه ولي عام على الفقراء .
وهل يستحب ذلك أم لا ؟ وجهان : قد استدل للأول : بفتوى جماعة
بالاستحباب ، وبأنه أبصر بمواقعها .
ولكن يرد على الأول : أن فتوى الفقيه ليست من موارد قاعدة التسامح . ويرد
على الثاني : أنه غير مطرد بل ربما يكون المالك أبصر بمواقعها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 - من أبواب صفات القاضي حديث 1 - 9 .
( 2 ) الوسائل باب 11 - من أبواب صفات القاضي حديث 1 - 9 .