تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شرح
نسبته إلى الشيخين وجماعة من العلماء - إلا أن غاية ما يثبت بالأدلة إنما هو وجوب ايصال تمام الخمس إليه لدى التمكن منه ، فمع عدم التمكن من الدفع إليه تبقى العمومات سليمة ، مع أن وجوب الدفع إليه إما من حيث الإمامة أو من حيث إن المالك لا يكون مسلطا على افراز النصف للإمام لعدم الولاية له عليه ولا على أحد من قبيله ، وعلى كل تقدير لا يقتضي ذلك سقوط حق الباقين عند تعذر قيامه عليه السلام بما يقتضيه منصبه ، بل يتعين حينئذ إما سقوط هذا الحق أو نصب الغير للقيام به . وأما الثالث : فلأن ما قيل في وجه قصور الأدلة عن الشمول لحال الغيبة : إن دليل الخمس منحصر بالآية والأخبار ، والأولى مختصة بحال الحضور لوجهين : الأول : اختصاصها بغنائم دار الحرب المختصة بحال الحضور ، الثاني : أنها خطاب شفاهي متوجه إلى الحاضرين خاصة ، والتعدي إلى غيرهم إنما يكون مع التوافق في الشرائط جميعا ، وهو ممنوع في محل البحث ، فلا تنهض حجة في زمان الغيبة . وأما الأخبار : فهي مع ضعف أسانيدها لا تدل على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مطلقا ، بل تدل على أن الإمام يقسمه كذلك فيجوز أن يكون هذا واجبا عليه من غير أن يكون شئ من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم ، مع أنها مختصة بزمان الحضور ، فيجوز اختلاف الحكم باختلاف الأزمنة . ولكن قد مر في أوائل هذا الكتاب أن الآية الشريفة لا تكون مختصة بغنائم دار الحرب ، بل عامة لجميع الأقسام ، وأيضا حققنا في الأصول عدم اختصاص خطابات القرآن - حتى الشفاهية منها - بالحاضرين ، وأنها تشمل المعدومين أيضا ، وأما الأخبار ففيها روايات معتبرة ظاهرة في أن نصف الخمس مختص بهم فراجعها . فالأظهر عدم السقوط ، ويؤيد ذلك ما ورد من النصوص في مقام بيان حكمة تشريع الخمس ، بل هو يشهد بذلك .