شرح
وكذلك لو تأمل في حاله عليه السلام ، وفي أحوال أرحامه المحتاجين - خصوصا
المتعففين منهم الذين لا حيلة لهم - لا يشك في رضاه في صرفه فيهم ، بل وكذلك بالنسبة
إلى ضعفاء الشيعة وإن لم يكونوا من السادة .
وبالجملة : بعد التدبر والتأمل لا ريب في احراز رضاه عليه السلام بصرف ماله
في جهات خاصة ، فهذا هو المناط والميزان .
وهل يجب مراجعة الحاكم الشرعي بالدفع إليه أو الدفع إلى المستحقين بإذنه
كما عن المحقق والمصنف والشهيدين وغيرهم ، بل هو المنسوب إلى أكثر العلماء ، أم لا
يعتبر ذلك ، بل يجوز للمالك تولي الصرف بلا حاجة إلى مراجعته كما عن غربة المفيد
وغيرها ؟ وجهان : أظهرهما الأول لعموم ما دل على ولايته على مال الغائب ، وليس هو
ما استدل به على ولاية الفقيه كي يدفع بعدم تماميته كما مر في محله ، بل هو قوله عليه
السلام في مقبولة ابن حنظلة فإني قد جعلته عليكم حاكما ( 1 ) ، وقوله عليه السلام في
مشهورة أبي خديجة فإني قد جعلته عليكم قاضيا ( 2 ) الظاهر أن في أن للفقيه جميع ما
للحكام من المناصب والتصرف في مال الغائب بصرفه في المصارف من مناصب القضاة
والحكام كما هو المرسوم فيهم فعلا .
ودعوى أن قوله عليه السلام جعلته قاضيا وحاكما لا يشمل نفس الجاعل
فهو عليه السلام خارج عن مورده فإنه الولي لا المولى عليه ، مندفعة بأن المدعى هو
الولاية على المال لا على الغائب نفسه ، ولما تقدم من أن سهم الإمام عليه السلام إنما
يكون له بما أنه إمام ، إذ عليه يتعين أن يتولاه من يتولى المنصب .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي من كتاب القضاء - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي - حديث 6 .