تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
المستفاد منها أن الموجب لذلك ومناطه هو تعذر الايصال إلى المالك ، من غير فرق بين أن يكون المالك مجهولا بقول مطلق ، وبين كونه مرددا بين أشخاص غير محصورين ، وبين كونه معلوما يتعذر الوصول إليه . وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه لا دليل على جواز الاحسان بمال الغير وإن شئت قلت : إنه ليس احسانا ، إذ التصرف في مال الغير بغير إذنه طلم وإساءة لا عدل واحسان ، والدليل إنما دل على لزوم ايصال المال إلى مالكه لا على لزوم أقرب طرق الايصال إليه أو جوازه ، وكون الابقاء معرضا للتلف لا يوجب جواز اتلافه . وأما الثاني : فلأن تلك النصوص مختصة بصورة تعذر الايصال إلى المالك ، وفي المقام يمكن ذلك بأن يصرف في جهة معينة يقطع برضاه عليه السلام بصرف حصته فيها ، وعليه فهي خارجة عن موارد تلك النصوص . فتحصل : أن شيئا من الأقوال التسعة لا يمكن تطبيقه على القواعد والأدلة . والأظهر هو القول العاشر ، فإن من تأمل في أحوال الإمام عليه السلام وفي أن تشييد الدين واعلاء كلمة الاسلام ونشر أحكام الدين تحتاج إلى بذل المال وصرفه ، يقطع برضاه عليه السلام بصرف ماله المستغني عنه في هذا المصرف . ويؤيده أن المظنون أن جعل هذا السهم له عليه السلام إنما هو من جهة رئاسته وإمامته الموجبة لاحتياجه إلى المال في تشييد الدين ونشر الأحكام ، ففي خبر الطبري عن الإمام الرضا عليه السلام : الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب الأنفال - حديث 2 .