شرح
المستفاد منها أن الموجب لذلك ومناطه هو تعذر الايصال إلى المالك ، من غير فرق بين
أن يكون المالك مجهولا بقول مطلق ، وبين كونه مرددا بين أشخاص غير محصورين ،
وبين كونه معلوما يتعذر الوصول إليه .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه لا دليل على جواز الاحسان بمال الغير وإن شئت
قلت : إنه ليس احسانا ، إذ التصرف في مال الغير بغير إذنه طلم وإساءة لا عدل
واحسان ، والدليل إنما دل على لزوم ايصال المال إلى مالكه لا على لزوم أقرب طرق
الايصال إليه أو جوازه ، وكون الابقاء معرضا للتلف لا يوجب جواز اتلافه .
وأما الثاني : فلأن تلك النصوص مختصة بصورة تعذر الايصال إلى المالك ، وفي
المقام يمكن ذلك بأن يصرف في جهة معينة يقطع برضاه عليه السلام بصرف حصته
فيها ، وعليه فهي خارجة عن موارد تلك النصوص .
فتحصل : أن شيئا من الأقوال التسعة لا يمكن تطبيقه على القواعد والأدلة .
والأظهر هو القول العاشر ، فإن من تأمل في أحوال الإمام عليه السلام وفي
أن تشييد الدين واعلاء كلمة الاسلام ونشر أحكام الدين تحتاج إلى بذل المال وصرفه ،
يقطع برضاه عليه السلام بصرف ماله المستغني عنه في هذا المصرف .
ويؤيده أن المظنون أن جعل هذا السهم له عليه السلام إنما هو من جهة
رئاسته وإمامته الموجبة لاحتياجه إلى المال في تشييد الدين ونشر الأحكام ، ففي خبر
الطبري عن الإمام الرضا عليه السلام : الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى
موالينا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب الأنفال - حديث 2 .