تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
شرح
لثبوت الخمس إنما تدل عليه من جهة دلالتها على لزوم اخراجه ، وحيث لا يجب على الصبي فلا يكون ثابتا . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن وجوب الخمس لو كان حكما تكليفيا صرفا - وإن انتزع منه الحكم الوضعي - كان مقتضى الحديث رفعه لما حققناه في الجزء الثاني من كتابنا ( منهاج الفقاهة ) من عموم الحديث لجميع الآثار . ولو كان المجعول حقا أو مالا في أموالهم لا يصلح الحديث لرفعه ، إذ الحديث يختص بما إذا كان الحكم والأثر مترتبا على فعل المكلف بما هو ، ولا يعم مثل النجاسة المترتبة على عنوان الملاقاة ، وعليه فلا يشمل الحديث الخمس المسبب عن زيادة الربح عن مؤونة السنة مثلا ، ولا فرق في ذلك بين كون وجوب الأداء أيضا مجعولا أم لا ، كما لا فرق بين أن يكون أحد المجعولين تابعا للآخر وعدمه ، وحيث إن الظاهر من الأدلة هو الثاني وتدل على ثبوته في العين وضعا ، فلا وجه للتمسك بالحديث لرفعه . وأما الثاني : فلأن تلك النصوص تدل على نفي الشئ الثابت في الأموال الصامتة للبالغين عن مال اليتيم ، وما هو ثابت في المال الصامت من حيث هو كذلك ليس إلا الزكاة ، ولذا في ذيل تلك الأخبار قال ( ع ) : فأما الغلات فعليها الصدقة . وأما الثالث : فلأن الظاهر من جل أدلة الخمس - حتى الآية الشريفة - تعلق الخمس بالعين المغتنمة من حيث هي . ودعوى أن دليل ثبوت الخمس في أرض الذمي من جهة التعبير بعلى ظاهر في التكليف ، مندفعة بما تقدم من ظهور هذا التعبير - بملاحظة جعل الموضوع هو العين لا الفعل - أن الخمس حق مالي متعلق بالعين . فتحصل : أن الأقوى عدم اعتبار التكليف في شئ من الموارد ، فما عن المدارك من ثبوته في غير الثلاثة المذكورة ، ضعيف ، وأضعف منه ما عن المناهل من اعتباره في الحلال المخلوط بالحرام ، فإن المال المختلط إنما شرع فيه الخمس للتخلص عما فيه