شرح
لثبوت الخمس إنما تدل عليه من جهة دلالتها على لزوم اخراجه ، وحيث لا يجب على
الصبي فلا يكون ثابتا .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن وجوب الخمس لو كان حكما تكليفيا صرفا -
وإن انتزع منه الحكم الوضعي - كان مقتضى الحديث رفعه لما حققناه في الجزء الثاني
من كتابنا ( منهاج الفقاهة ) من عموم الحديث لجميع الآثار .
ولو كان المجعول حقا أو مالا في أموالهم لا يصلح الحديث لرفعه ، إذ الحديث
يختص بما إذا كان الحكم والأثر مترتبا على فعل المكلف بما هو ، ولا يعم مثل النجاسة
المترتبة على عنوان الملاقاة ، وعليه فلا يشمل الحديث الخمس المسبب عن زيادة
الربح عن مؤونة السنة مثلا ، ولا فرق في ذلك بين كون وجوب الأداء أيضا مجعولا أم
لا ، كما لا فرق بين أن يكون أحد المجعولين تابعا للآخر وعدمه ، وحيث إن الظاهر
من الأدلة هو الثاني وتدل على ثبوته في العين وضعا ، فلا وجه للتمسك بالحديث لرفعه .
وأما الثاني : فلأن تلك النصوص تدل على نفي الشئ الثابت في الأموال
الصامتة للبالغين عن مال اليتيم ، وما هو ثابت في المال الصامت من حيث هو كذلك
ليس إلا الزكاة ، ولذا في ذيل تلك الأخبار قال ( ع ) : فأما الغلات فعليها الصدقة .
وأما الثالث : فلأن الظاهر من جل أدلة الخمس - حتى الآية الشريفة - تعلق
الخمس بالعين المغتنمة من حيث هي . ودعوى أن دليل ثبوت الخمس في أرض الذمي
من جهة التعبير بعلى ظاهر في التكليف ، مندفعة بما تقدم من ظهور هذا التعبير -
بملاحظة جعل الموضوع هو العين لا الفعل - أن الخمس حق مالي متعلق بالعين .
فتحصل : أن الأقوى عدم اعتبار التكليف في شئ من الموارد ، فما عن المدارك
من ثبوته في غير الثلاثة المذكورة ، ضعيف ، وأضعف منه ما عن المناهل من اعتباره في
الحلال المخلوط بالحرام ، فإن المال المختلط إنما شرع فيه الخمس للتخلص عما فيه