شرح
يصدق أنه ربح في سنته وإلا فلا - لا يبقى ترديد في الجبر ، من غير فرق بين صورة
الخسران أو التلف ، ويشير إلى ذلك قوله عليه السلام في خبر ابن راشد إذا أمكنهم
بعد مؤونتهم جوابا لسؤال السائل : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ فإنه يدل على أنه
إنما يجب الخمس إذا بقي بعد مضي الحول للتاجر والصانع شئ ، وإلا فلا سواء كان
له تجارة واحدة أو أنواع من التجارة ، وسواء ربح في بعضها وخسر في الآخر أو ربح
في الجميع .
وبما ذكرناه ظهر أن الجبر هو الأظهر لو كان له تجارة وزراعة مثلا فخسر في
تجارته أو تلف رأس ماله فيها - بناءا على ما هو الأظهر من أن الملحوظ هو ربح السنة
بلا دخل لما يتوسل به لحصوله - فإنه عليه لا يصدق الاستفادة عرفا ، فما في العروة
من أن عدم الجبر في هذا الفرع لا يخلو عن قوة ، ضعيف ، ولعل الجبر في جميع هذه
الفروع هو المشهور بين الأصحاب ، حيث إنهم لم يتعرضوا لها وإنما أفتوا بعدم الجبر
في الفرع الآتي ، وقالوا فيما لو تلف بعض أمواله مما ليس من مال التجارة أو نحو ذلك
لم يجبر بالربح .
واستدل له في العروة : بأنه ليس محسوبا من المؤونة .
وفيه : أن ذلك مما لا اشكال فيه ما لم يكن ذلك المقدار موردا لاحتياجه أو لم
يشتره - الذي هو خارج عن محل الكلام - إلا أن عدم الجبر لا يتوقف على ذلك ، بل
عليه وعلى صدق الاستفادة مع التلف ، ولذا استدل به جماعة ، ولكنه قابل للمنع بناءا
على ما اخترناه من وجوب الخمس في مطلق الفائدة لا خصوص الفائدة المكتسبة كما
هو المنسوب إلى المشهور ، فإنه عليه يلاحظ عرفا في آخر السنة ، فإن كان عنده أزيد
من ما كان يملكه في أولها فهو يعد مستفيدا وغانما ، وإلا فلا .
وعلى فرض التنزل وتسليم الشك في ذلك فلا بد من الرجوع إلى أصالة