شرح
وعلى الثانية تكون متضمنة لتحديد متعلق الخمس لا في مقام وقته وحيث لا يمكن
الالتزام بالأولى فيتعين الالتزام بالثانية .
فغير تام ، إذ ظاهر ما تضمن أن الخمس بعد المؤونة هي البعدية
الزمانية ولا صارف عن ظهوره سوى ما ذكر ، وهو فاسد ، إذ يشهد لتحديد
المتعلق أيضا : قوله عليه السلام في خبر النيسابوري لي منه الخمس مما يفضل
عن مؤونته وقوله عليه السلام في خبر ابن راشد إذا أمكنهم بعد مؤونتهم ) ( 1 ) جوابا
عن قول السائل : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ إذ الظاهر منه أن الخمس في الباقي
بعد المؤونة . فالصحيح ما ذكرناه .
ومنه يظهر وجه ما أفتى به المشهور من أنه يؤخر جوازا ما يجب في الأرباح ،
بل ادعى عليه الاجماع ، وقولهم احتياطا للمكتسب إنما أريد به أن ذلك هي الحكمة
في الجعل لا أنه الوجه في الجواز حتى يرد عليهم : بأنه قد يعلم كمية المؤونة ، مع أن
احتمال وجود المؤونة منفي بالأصل ، مضافا إلى أن ذلك فيما يحتمل صرفه في المؤونة ،
وأما في الزائد عليه فلا يتم ذلك .
ودعوى كون المراد بالاحتياط الاحتياط النوعي فلا يرد هذه المحاذير ،
مندفعة بأنه يبقى حينئذ اشكال أنه كيف يكون الاحتياط النوعي مدركا لهذا الحكم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب ما يجب فيه الخمس - حديث 3 .