شرح
الخسران أو التلف يجبر بالربح
العاشر : لا اشكال ولا كلام في أنه إذا اتفقت الخسارة والفائدة في تجارة واحدة ،
بأن بيع بعض مال التجارة فخسر ، ثم تغير السعر فباع الباقي بأضعافه ، أو أخذ شيئين
صفقة فربح في أحدهما وخسر في الآخر أنه يجبر الخسارة بالربح لعدم صدق
الاستفادة ما لم يحصل له أزيد من ما استعمله فيها ، ومنه يظهر عدم الفرق بين
الخسران وبين التلف بالسرقة ونحوها ، فما في الجواهر من عدم الجبر في الفرض الثاني
ضعيف .
ولو كانتا في عام واحد في وقتين فاختار صاحب الجواهر عدم الجبر لا سيما لو
كان الربح في الوقت الثاني ، لأنهما في الحقيقة كالتجارتين ، ولكن ستعرف أن الجبر في
التجارتين هو الأقوى : نعم ما ذكره فيما لو كان الربح في الوقت الثاني ، أي كان
الخسران متقدما على أصل الربح ، هو الصحيح بناءا على ما اخترناه تبعا له قده من أن مبدأ السنة حصول الربح لا الشروع في الاكتساب ، لأن الخسران أو التلف قبل
السنة لا يجبر بربحها ، كما أن مؤونتها لا تستثنى منه .
فلو فرق رأس ماله في أنواع من التجارة فربح في نوع منها وخسر في نوع
آخر ، أو تلف بعض رأس ماله أو تمامه في نوع منها - فقوى صاحب الجواهر عدم الجبر .
واستقرب شيخنا المرتضى الجبر وقواه جماعة ، وهو الأقوى ، إذ بعد ما عرفت كرارا
من أن الظاهر من النصوص بعد رد بعضها إلى بعض أن الموضوع لوجوب الخمس
هو مجموع الربح الحاصل في السنة ، ولا يكون كل ربح موضوعا مستقلا ، وربح السنة
إنما يقاس إلى رأس المال الموجود في أول السنة ، فإن حصل له في آخر السنة أزيد منه