فقه الصادق ( ع ) — صفحة 475
مصارف الحج من مؤونة عام الاستطاعة السابع : إذا استطاع في أثناء الحول وتمكن من المسير في ذلك العام وسار مع الرفقة احتسب مخارجه من ربح ذلك بلا اشكال كما في رسالة الشيخ الأعظم ره لأنها من أهم أقسام المؤونة عرفا وشرعا ، ولو لم يسر وعصى حتى انقضى الحول فهل يجب عليه خمس ذلك الربح أم يستثنى مقدار مصارف الحج ، أم يفصل بين ما لو تمكن من الحج بعد ذلك وإن لم يحفظ هذا الربح لمؤونته فالأول ، وبين ما لو لم يتمكن منه إلا بحفظه فالثاني ؟ وجوه . قد استدل للأول : بأن البذل المعتبر في صدق المؤونة منتف في الفرض فيكون نظير ما لو قتر على نفسه ، وعليه فما في العروة من التوقف في الوجوب هنا مع الجزم بأنه لو قتر لم يحسب له لا يخلو عن الاشكال . وفيه : أنه فرق بين المسألتين من جهة أنه في مؤونة الحج لو لم يصرف لا يسقط عنه ذلك بل مأمور شرعا بالصرف في السنة الآتية بخلاف ما لو قتر ، ولعل هذا هو مدرك القول الثاني ، وإن كان هذا لا يخلو عن النظر ، إذ مجرد وجوب صرفه شرعا في السنة الآتية لا يوجب كونه من مؤونة هذه السنة كما لا يخفى ، نعم لو كان بحيث لا يتمكن من الحج في السنة الآتية إلا بحفظ هذا الربح يعد ذلك من مؤونة هذه السنة ، حيث يجب عليه حفظه فعلا لأداء ما وجب عليه في السنة الآتية . فتحصل : أن الأقوى هو القول الثالث ، ومنه ظهر حكم النذور والكفارات وأن الأقوى فيها هو التفصيل بين الصورتين ، وأما لو لم يتمكن من المسير في ذلك العام وجب عليه خمس ذلك الربح بلا كلام ، لأنه مع عدم التمكن لا يجب عليه الحج - كي يكون مخارجه من المؤونة ولو في بعض الفروض - ولو حصلت الاستطاعة في