شرح
ويشهد له فيهما - مضافا إلى ذلك - : اطلاق ما دل على أن المؤونة من الربح ،
وأن الخمس بعد المؤونة بلا استفصال بين وجود مال آخر وعدمه . ومنه يظهر وجه كون
المؤونة من الربح في الفرض الأخير .
واستدل لكونها من المال الآخر : بأن المطلقات جارية مجرى الغالب من
الاحتياج إلى أخذ المؤونة من الربح ، وبأن المتبادر من نصوص المؤونة صورة الاحتياج
إلى ذلك مع عدم صحة اسنادها - والاجماع والضرورة ونفي الضرر تختص بصورة
الاحتياج ، وبأن ذلك يؤول إلى عدم الخمس في نحو أرباح السلاطين والأكابر
وزراعاتهم ، وهو مناف لحكمة تشريع الخمس ، وبأصالة الاحتياط .
وفي الجميع نظر : أما الغلبة : فمضافا إلى أنها لا توجب تقييد الاطلاق ، ممنوعة ،
بل الغالب في نحو التاجر والزارع وجود مال آخر يمكن الاستغناء به ولو سنة أو
سنتين .
وأما الثاني : فلأن دليل استثناء المؤونة هو النصوص المعتبرة ، لاحظ صحاح
ابن راشد وابن مهزيار والبزنطي المتقدمة وغيرها من النصوص ، مع أنها منجبرة
بالعمل ، ودعوى أن المتبادر منها صورة الاحتياج غير تامة .
وأما الثالث : فهو وجه استحساني لا يصلح أن يكون مدركا للأحكام الشرعية .
وأما الرابع : فلأنه لا يرجع إليها بعدد دلالة الدليل على أنها من الربح .
واستدل للتوزيع : بوجوه اعتبارية واضحة الدفع ، ككونه عملا بالحقين ،
ومطابقيته للعدل وغيرهما من الوجوه الاعتبارية .
فتحصل : أن الأقوى هو القول الأول .
ثم إنه قال في الجواهر : أنه لا يحتسب ما عنده من دار أو عبد أو نحوه من ما هو من
المؤونة إن لم يكن عنده من الأرباح لظهور المؤونة في الاحتياج واردة الارفاق ، فمع