شرح
ذلك الزمان لا يكون المورد من موارد التمسك بالاستصحاب ، بل يتمسك بالعام مطلقا
كما حققناه في محله ، لا سيما إذا كان الخاص مخصصا له من الأول ، ولذا لا شبهة في
التمسك بأوفوا بالعقود ولو خصص بخيار المجلس ، والمقام من هذا القبيل كما
لا يخفى .
وأما الثاني : فلأن ظاهر دليل الاستثناء - كسائر الأدلة - دوران الحكم
المتضمن لبيانه مدار العنوان المأخوذ في الدليل ، وحيث إنه أخذ في موضوع هذا الحكم
مؤونة السنة فالحكم يكون دائرا مدارها وجودا وعدما ، فإذا خرجت الأعيان المذكورة
عن كونها مؤونة السنة لا تكون مشمولة لدليل الاستثناء فيشملها دليل الخمس ،
وعليه فلا محالة يكون دليل الاستثناء مقيدا لاطلاق دليل الخمس الأحوالي لا مخصصا
لعموم دليله الافرادي .
وأما الثالث : فلأن أدلة الخمس إنما تدل على وجوب الخمس في كل فائدة لا
فائدة ذلك العام .
وأما الرواية : فإنما هي واردة في مقام بيان عدم تحليل الخمس في الغنائم والفوائد
في شئ من السنين في مقابل ما أحله فيه في بعض السنين - لاحظ الخبر - ولذا لو لم
يجب الخمس في عام الربح لمانع وارتفع ذلك المانع يجب فيه في العام اللاحق بلا كلام .
فالصحيح أن يقال في وجه عدم الوجوب : إن دليل الاستثناء إنما دل على
استثناء المؤونة ، وما دل على تقييدها بمؤونة السنة من الاجماع والضرورة والتبادر
والجمع بين الأدلة إنما يدل عليه في غير مثل هذه المؤونة ، بل يمكن أن يقال : إن
الأعيان المذكورة ما دام كونها مؤونة تعد من مؤونة العام السابق لدى العرف كما لا
يخفى لمن راجعهم .
وأما المورد الثاني : فعلى الوجوه الثلاثة المذكورة لا يجب الخمس فيها بعد