شرح
والاستشكال فيه بأن ذلك ضرر منفي بالأدلة ، مندفع بأنه لكونه مقدما في ذلك
لا يصح التمسك بالأدلة النافية للضرر ، كما لو فرض أن اللص سرق من مال شخص
شيئا ثم أراد رده إليه وتوقف ذلك على مصارف ، فإنه لا يمكن رفع وجوب رده إليه
بقاعدة لا ضرر .
وإن لم تكن يده عليه عدوانية ، كما لو أودعه المالك فتردد بين عدد محصور ،
لا مورد للرجوع إلى قاعدة اليد ، فإن ذلك ضرر منفي بالأدلة ، ولا نفي الضرر في
حق المالك ، لأن المختار عند دوران الأمر بين ضرر الشخص وضرر غيره في أمثال
المقام ليس هو التساقط والرجوع إلى القواعد ، فإن إلزام الشخص بتحمل الضرر
بدفع ما به يدفع الضرر عن الغير بلا ملزم كما حققناه في حاشيتنا على الكفاية ، وعليه
فيتعين دفع ذلك المقدار إلى الحاكم ويعامل هو معه معاملة مال مردد بين أشخاص ،
وقد عرفت المختار في حكمه في الصورة الثالثة . فراجع .
وبما ذكرناه يظهر حكم ما لو لم يعلم قدر المال وعلم صاحبه في عدد محصور ، فإنه
بعد الأخذ بالأقل - على ما هو الحق من انحلال العلم الاجمالي عند دوران الأمر بين
الأقل والأكثر - يجري فيه ما ذكرناه في المقام ، بناءا على ما هو الصحيح من
اختصاص نصوص الخمس بصورة عدم العلم بالمالك ولو اجمالا كما هو الظاهر منها ،
ولكن هذا فيما إذا كانت يده على جميع المال ، وإلا فبالنسبة إلى الزائد على الأقل
المشكوك كونه له أو لغيره يكون المالك كأحد الأفراد الذين يكون المال مرددا بينهم
فيجري فيه ما ذكرناه .