شرح
يصلحان لصيرورة نصوص التصدق أظهر ، مع أنه لو سلم عدم أظهريتها فلا محالة
تتساقطان ولا يشمل شئ منهما للفرض ، ولكن بما أن ابقاء المال المختلط وحفظه
وعدم التصرف في الجميع ضرر على المالك - وهو مرفوع في الشريعة - فيرجع إلى
الحاكم وهو يتولى تخليص ماله بالقسمة ، وبعدها يصير الحرام متميزا فيدخل في
نصوص التصدق .
فتحصل : أن الأظهر لزوم التصدق به بإذن الحاكم أو بدفعه إليه كما هو مقتضى
الجمع بين نصوص الصدقة وبين ما دل على اختصاصها بالإمام .
ثم إن مصرف هذه الصدقة مصرف سائر الصدقات كما هو ظاهر نصوصها ،
واختار شيخنا الأعظم ره وجوب دفع ذلك المقدار خمسا ، واستدل له : بأن ظاهر نصوص
الخمس أنها واردة في مقام بيان تحديد مقدار الحرام المختلط ، وإلا فمطلق الحرام
المخلوط بالحلال الموكول أمره إلى الشارع مصروف في بني هاشم ، كما يشير إليه
التعليل بأن الله رضي مع الجهل بمقداره بالخمس ، فإن مثل هذا الكلام إنما يقال في
مال يكون أمره في نفسه ، مع قطع النظر عن جهالة مقداره إليه ، فتكون الجهالة سبب
الرضا بهذا المقدار لا سبب كون أمره إليه .
وفيه : أنه بما أن المراد من لفظ الخمس في التعليل كسائر الموارد ليس هو
الكسر الخاص من المال ، بل المراد هو الخمس المصطلح ، فدعوى وروده في مقام تحديد
مقدار الحرام الخلوط لا كونه حكما تعبديا في غاية الضعف .