شرح
مقام التوسعة والتخفيف ، فلا يناسبه الالزام بالأكثر ولا صورة كونه أزيد ، فإن الظاهر
منه كفاية الخمس عن الزائد الواقعي لو ثبت في المال لا المعلوم .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن مصحح عمار مطلق شامل للفرض ،
واختصاص غيره بغير الفرض لا ينافي اطلاقه كي يوجب تقييده . ودعوى ورود
اطلاقه في مقام بيان حكم آخر ممنوعة .
وأما الثاني : فلأنه مجرد استبعاد لا يوجب تقييد الأدلة .
وإما الثالث : فلأن المرجع في حكم معلوم القدر إذا لم يعرف صاحبه هو الله
تعالى كمجهول القدر .
وأما الرابع : فلأن التوسعة إنما تكون بلحاظ أنه لاختلاط الحرام بماله لا يجوز
التصرف في شئ من ماله ، فوسع الله تعالى عليه بأنه إذا أخرج خمسه يجوز له التصرف
في الباقي ، فيشمل التعليل صورة كون الحرام أقل من الخمس ، كما أنه يشمل صورة
كونه أزيد ، والظهور المذكور ممنوع .
فالصحيح في المقام أن يقال : إن النسبة بين الطائفتين عموم من وجه ، فإن
نصوص التصدق تشمل الحرام المتميز والمختلط إذا كان معلوم القدر ، ولا تشمل
المجهول القدر لاختصاص غير خبر أبي حمزة بالمتميز ، وأما هو فلأن المفروض في
مورده حرمة جميع أمواله كما يظهر لمن تدبر فيه ، غاية الأمر بعضها معلوم صاحبه
وبعضها مجهول الصاحب .
وروايات الخمس لا تشمل المتميز وتختص بالمختلط ، ولكنها أعم من جهة
شمولها للمجهول قدره ، فتتعارضان فيما إذا علم قدر الحرام وجهل صاحبه ، وعليه
فتقدم نصوص التصدق لأظهريتها من جهتين ، وهما : الوجه الثاني والرابع المذكوران
دليلا لعدم شمول نصوص الخمس للفرض ، فإنهما وإن لم يصيرا دليلا على ذلك لكنهما