شرح
وأما المقام الثاني : فملاحظة المجموع فيه وإن لم تكن بذلك الوضوح لعدم
ترتب التوالي الفاسدة المتقدمة على ملاحظة كل نوع مستقلا ، إلا أن الظاهر فيه أيضا
ذلك ، والوجه في ذلك : أن مقتضى الأدلة وجوب الخمس في كل غنيمة وفائدة ، وقد
خرج عنها مؤونة السنة ، وحيث لا اطلاق لما دل على استثناء مؤونة السنة كي يتمسك
به ويقال إنه يستثنى من كل ربح مؤونة السنة - لو لم ندع ظهور ما دل على الاستثناء
في خلافه كما تقدم في المقام الأول ، إذ لا دليل على استثنائها غير تلك النصوص -
فيتعين الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو استثناء مؤونة واحدة لسنة المجموع .
فيكون المتحصل من مجموع الأدلة : وجوب الخمس في كل عام مما يفضل عن
ربحه ، لا وجوبه في كل ربح بعد وضع مؤونة السنة منه .
وبما ذكرناه ظهر ما يمكن أن يستدل به لكل من الأقوال وأن الأقوى هو
القول الأول ، وضعف ما استدل به للقولين الآخرين .
وأما ما استدل به للقول المختار في رسالة شيخنا الأعظم ره وإن تنظر هو قده
فيه : بأن المراد من لفظة ما في الآية الشريفة وموثق سماعة وغيرهما من الأدلة الجنس
لا العموم ، لأنها موضوعة له ، فالوحدة كالتعدد غير ملحوظة فيه ، فالمراد من الموصول
مجموع الحاصل بالاستفادات المتعددة ، وقد استثني عن ذلك المؤونة ، وحيث إن
المقيد هو المجموع المستفاد بالاستفادات فلا يعتبر فيه إلا سنة هذا المجموع ،
فيستثني مؤونتها من هذا المستفاد الواحد بالاستفادات ويخمس الباقي ، وليس المراد
منها العموم فيكون مفاد الأدلة أن كل مستفاد باستفادة مستقلة يتعلق به الخمس ،
فيكون كل مستفاد فردا من العام في مقابل الآخر ويتعلق به حكم مستقل ،
فيحصل لكل منها عام مستقل باعتبار ما استثنى منه من المؤونة ، فإذا اتفق اشتراكهما
في تمام السنة أو في بعضها فلا بد أن يوزع مؤونة الزمان المشترك بينهما ، فغير تام ، إذ