شرح
واستثنى من ذلك مؤونة السنة ، فيكون الجمع بين الدليلين مقتضيا لوجوب الخمس في
كل ربح بعد اخراج مؤونة السنة منه ، وبأنه على القول الآخر يتعين تقييد الأرباح
بالسنة بخلاف هذا القول ، وحيث لا قرينة على هذا التقييد فلا بد من الالتزام بذلك .
أقول : يقع الكلام في مقامين .
الأول : في ما إذا كان للأرباح المتعددة جامع واحد .
الثاني : فيما إذا لم يكن لها جامع .
أما المقام الأول : فلا ينبغي التأمل في لزوم ملاحظة المجموع من حيث
المجموع لا كل ربح مستقلا ، لأن ملاحظة ما يصرف فيما بين الأرباح وضبطها كي
يعلم كيفية التوزيع تؤدي غالبا إلى الحرج الشديد ، لا سيما فيما لو اكتسب كل يوم
شيئا بل كل ساعة شيئا ، فإنه لا يمكن حينئذ عادة ضبط الأحوال ، واختصاص المؤونة
بالبعض في زمان وفي ثان بثان وهكذا ، ويؤدي ذلك إلى عدم اشتغال الناس بالتجارات
والاكتسابات كما لا يخفى ، مع أن السيرة القطعية قائمة على احتساب المجموع من
حيث المجموع ، مضافا إلى أن هذا هو الظاهر من جملة من النصوص ، لاحظ خبر
أبي علي بن راشد المتقدم ( 1 ) ، فإن قوله ( ع ) إذا أمكنهم بعد مؤونتهم بعد حكمه ( ع )
بوجوب الخمس في أمتعتهم وصنائعهم وسؤال الراوي والتاجر عليه والصانع بيده )
ظاهر في إرادة استثناء مؤونته في كل سنة من التجارة والصناعة مع حصول الأرباح
التدريجية ، وهذا يستلزم تقييد ما يجب فيه الخمس بما يفضل عن ربحه في كل سنة عما
يصرف فيها ، فلا يكون هذا التقييد بلا قرينة كما قيل . وبعبارة أخرى : أنه ظاهر في
استثناء مؤونة واحدة لسنة المجموع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب ما يجب فيه الخمس - حديث 3 .