تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
واستثنى من ذلك مؤونة السنة ، فيكون الجمع بين الدليلين مقتضيا لوجوب الخمس في كل ربح بعد اخراج مؤونة السنة منه ، وبأنه على القول الآخر يتعين تقييد الأرباح بالسنة بخلاف هذا القول ، وحيث لا قرينة على هذا التقييد فلا بد من الالتزام بذلك . أقول : يقع الكلام في مقامين . الأول : في ما إذا كان للأرباح المتعددة جامع واحد . الثاني : فيما إذا لم يكن لها جامع . أما المقام الأول : فلا ينبغي التأمل في لزوم ملاحظة المجموع من حيث المجموع لا كل ربح مستقلا ، لأن ملاحظة ما يصرف فيما بين الأرباح وضبطها كي يعلم كيفية التوزيع تؤدي غالبا إلى الحرج الشديد ، لا سيما فيما لو اكتسب كل يوم شيئا بل كل ساعة شيئا ، فإنه لا يمكن حينئذ عادة ضبط الأحوال ، واختصاص المؤونة بالبعض في زمان وفي ثان بثان وهكذا ، ويؤدي ذلك إلى عدم اشتغال الناس بالتجارات والاكتسابات كما لا يخفى ، مع أن السيرة القطعية قائمة على احتساب المجموع من حيث المجموع ، مضافا إلى أن هذا هو الظاهر من جملة من النصوص ، لاحظ خبر أبي علي بن راشد المتقدم ( 1 ) ، فإن قوله ( ع ) إذا أمكنهم بعد مؤونتهم بعد حكمه ( ع ) بوجوب الخمس في أمتعتهم وصنائعهم وسؤال الراوي والتاجر عليه والصانع بيده ) ظاهر في إرادة استثناء مؤونته في كل سنة من التجارة والصناعة مع حصول الأرباح التدريجية ، وهذا يستلزم تقييد ما يجب فيه الخمس بما يفضل عن ربحه في كل سنة عما يصرف فيها ، فلا يكون هذا التقييد بلا قرينة كما قيل . وبعبارة أخرى : أنه ظاهر في استثناء مؤونة واحدة لسنة المجموع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب ما يجب فيه الخمس - حديث 3 .