شرح
واستدل للأول : بأن العنبر إما من المعدن أو ملحق به ، لأنه إما أن يكون من
عين في البحر كما عن منهاج البيان فهو منه ، أو يكون رجيع دواب بحرية كما عن
حياة الحيوان ، أو أنه نبات في البحر كما عن المبسوط والاقتصاد ، فهو وإن لم يكن منه
إلا أنه من جهة التسالم على انحصار ما يجب فيه في السبعة يتعين الحاقه بأحدها ،
وحيث إنه أشبه بالمعادن - حيث إن له مكانا مخصوصا وكل ما كان كذلك يطلق على
مكانه بالمعدن توسعا - فيكون ملحقا به ، وحينئذ إن أخرج بالغوص جرى عليه
حكمه لما تقدم من اختصاص حكم المعدن بما يخرج لا بطريق الغوص ، وإلا فيجري
عليه حكم المعدن - .
وفيه : أولا : النقض بالمال الذي يؤخذ من الناصب ، فإنه يجب فيه الخمس ولا
يعتبر فيه شئ مما يعتبر في الأقسام السبعة على ما تقدم .
وثانيا : بالحل ، وهو أن التسالم على الانحصار المزبور ليس اجماعا تعبديا ، على أنه لو كان كذلك فحكمه حكم النصوص الدالة على الحصر في الأربعة أو الخمسة أو
السبعة فيكون قابلا للتخصيص .
وعليه فبما أن المختار حجية خبر الثقة في الموضوعات فقول الشيخ واخباره
حجة علينا ، فهو ليس من المعدن ولا ملحقا به ، فإن أخذ بغير طريق الغوص فلا مجال
لاجراء حكم الغوص عليه ولا المعدن بل يتعين الرجوع إلى اطلاق الصحيح القاضي
بعدم اعتبار النصاب ، وكذلك أن أخذ بالغوص إذ المتبادر من دليل الغوص غيره لما
عرفت من أن الموضوع الغوص بالمعنى العرفي له . ويؤيده عطف الغوص عليه في
الصحيح المشعر بالتغاير ، وعليه فالأقوى هو القول الثالث وهو عدم النصاب له .
وبما حققناه ظهر ضعف القول الثاني لابتنائه على كونه من المعدن والقول
الرابع . فتدبر جيدا .