شرح
إنما الكلام في أنه إذا كان المعيل هاشميا دون المعال أو انعكس ، فهل المدار
على المعيل فيجوز دفع فطرة المعال الهاشمي في الأول دون الثاني كما في الجواهر ، أو
على المعال فلا يجوز الدفع في الأول ويجوز في الثاني كما في الحدائق ، أم يكفي في الجواز
كون أحدهما غير هاشمي فيجوز الدفع في الصورتين ، أم يعتبر في جواز الدفع كون
كليهما هاشميين ؟ وجوه .
قد استدل للأول : بأن المخاطب بهذا الخطاب ومن اشتغلت ذمته بذلك هو
المعيل ، إذ المعال كالمال تجب الصدقة عنه ويرجع نفع الصدقة إليه ، والظاهر من صدقة
الهاشمي وكذا غير الهاشمي الصدقة الواجبة عليه التي اشتغلت ذمته بها لا صدقة من
وجبت عنه . فتدبر فالمدار على المعيل .
واستدل في الحدائق للثاني : بأن الزكاة إنما تضاف إلى المعال ، وإنما تجب على
المعيل دفع زكاة العيال ، والظاهر من الأدلة أن الزكاة المضافة إلى غير الهاشمي لا
تحل للهاشمي . ثم استشهد لدعواه الأولى ببعض النصوص المتضمنة لانتساب
الفطرة إلى العيال ، ثم نظر المسألة بما إذا دفع المقرض زكاة المال عن المقترض بشرط ،
ثم أيده بالتعليل بأن الزكاة أوساخ أيدي الناس ، فإن هذه العلة تناسب كون المدار
على المعال لأنه فداء عنه .
أقول : لا اشكال في أن الزكاة تنسب إلى المعال ، وتكون فداءا عنه ، إلا أن
الظاهر من الأدلة أن الصدقة المضافة إلى غير الهاشمي بنفسها لا من جهة عود نفعها
إليه تحرم على الهاشمي ، وهذا إنما يكون في الصدقة الواجبة عليه ، وأما التي يعود نفعها
إليه فهي ليست منتسبة إليه بنفسها بل ثمرتها تكون له .
واستدل للثالث : بأن الزكاة تنسب إلى كل منهما من جهة كونها واجبة عليهما
بنحو الواجب الكفائي .