شرح
ذلك فعليهم ما غلب قوتهم ، ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط ( 1 ) .
والكلام يقع أولا : فيما يستفاد من هذه النصوص ، ثم في الجمع بينها وبين
النصوص الأول .
أما الجهة الأولى : فالمستفاد من المصحح الاكتفاء بما هو قوت في الجملة غالبا
وإن لم يقتصر عليه في القوت ، بل وكان الغالب في القوت غيره ، وذلك من جهة قوله
( من لبن أو زبيب لعدم كونهما مما يقتصر عليه في القوت بل ولا مما غلب ، وعليه يحمل
المرسل ، ولا تعارضه المكاتبة لعدم العمل بما فيها من التفصيل ، بل تعين التمر لما ذكر
من الأقطار خلاف الضرورة .
ثم إن ظاهر مرسل يونس الفطرة على كل من اقتات قوتا ، فعليه أن يؤدي من
ذلك القوت - اعتبار كونه قوتا للمخرج - وظاهر المكاتبة اعتبار كون الشئ قوتا
بالبلد ، والمصحح قابل للحمل على كل منهما ، بل لا يبعد ظهوره في الثاني ، والجمع بينهما
يقتضي البناء على كفاية كل منهما .
وأما الجهة الثانية : فمقتضى اطلاق النصوص المتقدمة كفاية الاخراج عن
الأجناس التي تضمنتها وإن لم تكن قوتا للمخرج ، ومقتضى هذا النصوص أن العبرة
بالقوت كان من تلك الأجناس أو من غيرها ، والنسبة عموم من وجه ، وحيث إن تلك
النصوص لا تدل على الحصر وتعين كون المخرج منها فهي لا تنافي هذه النصوص ،
وأما هذه فبما أنها تدل على اعتبار كونها قوتا ، فيوجب تقييد اطلاق تلك فتكون النتيجة
أن الميزان هو القوت الغالب كان من الأجناس المتقدمة أم غيرها . فتدبر .
والظاهر عدم كفاية الدقيق والخبز ، وذلك لأن الظاهر من القوت أصل الجنس
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب زكاة الفطرة - حديث 2 .