شرح
وقد استدل له بوجوه أخر ضعيفة لا يهمنا التعرض لها .
وأما القول الثالث : فقد استدل له : بما دل على حرمة الإعانة على الإثم ( 1 ) ،
وبما دل على وجوب دفع المنكر .
ولكن يرد على الأول : أنه لو سلم حرمة الإعانة على الإثم ، صدق الإعانة
مع عدم كون الفعل من المقدمات الفاعلية لفعله محل اشكال كما حققناه ذلك كله في
حاشيتنا على المكاسب .
ويرد على الثاني : أن دفع المنكر لا دليل على وجوبه ، مع أن عدم الاعطاء لا
يكون دفعا له دائما - .
فتحصل : أنه لا شئ في مقابل اطلاق الأدلة ، وخصوص ما دل على جواز
اعطائها للفاسق كالمرسل الذي رواه في العلل قلت للرجل - يعني أبا الحسن عليه
السلام - : ما حد المؤمن الذي يعطى من الزكاة ؟ قال عليه السلام : يعطى المؤمن ثلاثة
آلاف ، ثم قال : أو عشرة آلاف ، ويعطى الفاجر بقدر لأن المؤمن ينفقها في طاعة الله
والفاجر في معصية الله ( 2 ) .
وحسن الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام بعد ما سأله انسان فقال : إني
كنت أنيل البهمية من زكاة مالي حتى سمعتك تقول فيهم فأعطيهم أم أكف ؟ قال
عليه السلام : بل اعطهم ، فإن الله حرم أهل هذا الأمر على النار ( 3 ) . فالأظهر عدم
اعتبار شئ من تلك الأمور .
ويؤيده ما دل على أنه لو لم يكن تقصير في أداء الزكاة لما كان يبقى فقير
و
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 2 .
( 3 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 16 .