شرح
وقد استدل للأول : بالجماع ، وبالاحتياط ، وبكل ظاهر من سنة ( 1 ) أو
قرآن ( 2 ) تضمن المنع عن معونة الفساق ، وبأن الفاسق ليس بمؤمن لمقابلته بالمؤمن
مفهوما وحكما ، قال الله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ( 3 ) .
والجميع كما ترى إذ الاجماع غير متحقق كما عرفت ولا يكون تعبديا على
فرض تحققه - .
والاحتياط لا يكون لازما في مقابل اطلاق الدليل وعمومه .
وما دل على المنع عن معونة الظالم أو الفاسق إنما يدل على معونته في فسقه
وظلمه وإلا فلا ريب في جواز معونته في فعل المباحات والمستحبات .
والمؤمن الذي هو موضوع هذا الحكم هو المعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر ،
وهذا يشمل الفاسق أيضا .
والمراد بالفاسق في الآية الكافر بقرينة الحكم بخلوده في النار في الآية التي
بعدها .
واستدل للثاني : بخبر داود الصرمي قال : سألته عن شارب الخمر يعطى من
الزكاة شيئا ؟ قال عليه السلام : لا بدعوى عدم القول بالفصل بينه وبين غيره من
الكبائر ( 4 ) - .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده لجهالة حال السائل ، واضماره ، وعدم ثبوت
الانجبار ، واختصاصه بشارب الخمر ، وعدم احراز عدم الفصل : أنه يدل على المنع
عن اعطاء المدمن في شربها لا مطلق من شربها .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 42 - من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة .
( 2 ) سورة المائدة - آية 3 .
( 3 ) سورة السجدة - آية 20 .
( 4 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 1 .