شرح
أخذ صدقات أهل الكوفة معللتين بكونها صدقة ، فيمكن حمله على الكراهة أو الحرمة
إذا كان الدفع على وجه المهانة نظرا إلى أن أهل الكوفة كانوا يدفعون إليهم الفداء
المقصود بها دفع البلية .
وأما ما في نهج البلاغة : أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك محرم علينا أهل البيت ( 1 )
الظاهر في تحريم الصدقة المقابلة للزكاة ، فهو مختص بأهل البيت عليهم السلام ولا
يشمل غيرهم من بني هاشم .
وأما خبر إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري : كنا نمر ونحن صبيان
فنشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة فدعانا جعفر بن محمد فقال عليه السلام :
يا بني لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من مائي ( 2 ) . فلا يدل على الحرمة لعدم كون
المخاطبين بالغين .
وهل يجوز له أخذ الصدقة الواجبة غير الزكاة كما عن المصنف في القواعد ،
والمقداد في التنقيح ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ، والشهيد الثاني في الروضة
والمسالك ، وغيرهم في غيرها ، أم يكون المنع عاما لجميع أفراد الصدقة الواجبة كما عن
السيد والشيخ والمحقق والمصنف في جملة من كتبه ؟ وجهان .
قد استدل للثاني : باطلاق ما دل على حرمة الصدقة له ، وبالإجماع ، وبمصحح
الهاشمي المتقدم .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه يتعين تقييده بخبر زيد الشحام عن سيدنا
الصادق عليه السلام : عن الصدقة التي حرمت عليهم فقال عليه السلام : هي الزكاة
المفروضة ، ولم تحرم علينا صدقة بعضنا على بعض ( 3 ) . ونحوه خبر إسماعيل بن
هامش
( 1 ) المستدرك - باب 16 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 8 .
( 2 ) الوسائل - باب 31 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 2 .
( 3 ) الوسائل - باب 32 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 4 .