تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
التناول ، وهذا لا يلائم مع فتاوى القوم ، فإنها متضمنة لجواز أخذها بمجرد عدم التمكن من الخمس ، بل ظاهر الشرائع أن عدم تملك قوت السنة يسوغ أخذ الزكاة . ودعوى أن صدر الموثق ظاهر في كفاية قصور الخمس وحده عنها ، وظاهر ذيله مخالف للاجماع إذ لا يعتبر في جواز التناول هذه المرتبة من الاضطرار قطعا واجماعا فلا بد من البناء على أن الكلام الوارد في مقام التحليل قد تم عند قوله سعتهم ، وما بعده كلام منفصل غير موجب لتقييد الصدر ، مندفعة بأن منطوق صدره أنه لو كان العدل لم يكن أحد من الهاشميين محتاجا ، فمفهومه أنه حيث لا عدل فيحتاج بعض الهاشميين إلى الصدقة ، وأما من هو هل هو من لا يتمكن من أخذ الخمس خاصة أو المضطر ، فهو لا يدل عليه ، فلا بد من الاقتصار على المتيقن ، وهو صورة الاضطرار ، ويمكن حمل كلمات القوم أيضا على ذلك بأن يقال : إن ذكرهم الخمس في كلماتهم من باب المثال لكل ما يصح لهم أخذه ، فالأظهر اعتبار الاضطرار . هذا كله في حال التناول ، وأما المقدار المتناول : فعن الأكثر : عدم التقدير بقدر بل يجوز أخذه بمقدار يصير غنيا ، وعن الدروس وجامع المقاصد : أنه يأخذ بمقدار كفاية السنة ، وعن ابن فهد والمحقق والشهيد الثانيين : أنه يأخذ بقدر قوت يوم وليلة ، وعن كشف الرموز : أنه يأخذ بمقدار الرمق . واستدل للأول : بأن الدليل المسوغ للتناول ليس في مقام بيان هذه الجهة فيرجع فيها إلى ما دل بعمومه على جواز اعناء من يستحق الزكاة . وفيه : أن ظاهر الموثق ومعاقد الاجماعات : إنما هو اشتراط الأخذ بقصور الخمس ، فحينئذ لا بد من ملاحظة القاصر فإن أحرز القصور في تمام السنة جاز أخذ مؤونة السنة ، وإن أحرز القصور يوما وليلة جاز أخذ مؤونتهما ، وهكذا . وبذلك يظهر ما هو المختار عندنا ، فلا حاجة إلى نقل ما استدل به على سائر