شرح
والمهذب البارع : عدم جواز الأخذ ، ونسب إلى ظاهر حواشي القواعد أيضا ، وعن
ظاهر المنتهى والتحرير والدروس والبيان والمسالك والمدارك والروضة وغيرها : الجواز .
واستدل للثاني : بأن الأمر به استحبابا يستلزم طلب ترك الحرفة وهو يستلزم
جواز أخذ الزكاة .
وفيه : أنه إن أريد بذلك أن الأمر الاستحبابي بوجب صدق العاجز عن
التكسب عليه ، فهو ممنوع ، وإن أريد أنه مع عدم صدقه يجوز ، فيرد عليه : أنه بعد ما لم
يكن ما دل على حرمة أخذ الزكاة للمحترف والمكتسب مشروطا بشرط ، الالتزام
بجوازه هنا ، يتوقف على تقديم الحكم غير اللزومي على اللزومي عند التزاحم ، وهو
كما ترى ، مع أن الأمر به استحبابا لا يستلزم طلب ترك الحرفة كما حقق في مبحث
الضد من الأصول ، فالأظهر عدم جواز الأخذ لصدق الغنى والمحترف والقادر على
ما يكف به نفسه ، ولا دليل على التخصيص ، هذا بالإضافة إلى سهم الفقراء ، وأما
اعطائها إياه من سهم سبيل الله فالظاهر أنه لا اشكال فيه بناءا على ما سيأتي من أن موضوعه كل قربة ، فإنه لا شبهة في كونه من طرق القربة . وسيأتي تمام الكلام في
ذلك .
وبما ذكرناه ظهر حكم الصورة الثالثة ، وأنه لا يجوز الأخذ كما لا يخفى على
من لاحظ ما ذكرناه .