تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح

المشتغل بطلب العلم يأخذ الزكاة

الرابع : لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه ، فتارة يكون ذلك مما يجب تعلمه ، وأخرى يكون مما يستحب ، وثالثة يكون مما لا يجب ولا يستحب . وأما في الصورة الأولى : فالظاهر أنه لا خلاف بينهم في جواز الأخذ وترك التكسب ، إذ الوجوب يوجب صدق كونه غير قادر على أن يكف نفسه عنها لأن المراد من القدرة أعم من التكوينية والتشريعية . ولكن قد يناقش في تحقق الصغرى فيما إذا كان التكسب لأجل حفظ نفسه ، فإن وجوب تحصيل العلم عليه في مثل ذلك ممنوع لتوقفه على جواز أخذ الزكاة بترك التكسب ، وهو يتوقف على وجوبه ، وإلا فالواجب عليه التكسب لحفظ نفسه ، فلا دليل على وجوب تحصيل العلم في مثل الفرض حتى يتجه له أخذ الزكاة مقدمة له لاستلزامه الدور . وإن أبيت عن ذلك نقول : يدور الأمر بين وجوب التكسب لحفظ النفس وتحصيل العلم الواجب ، فيتزاحم الواجبان ، والأول هو الأهم ، نعم لو ثبتت أهمية الثاني اتجه جواز الأخذ ، وكذا لو كان وجوب التكسب لأجل النفقة على عياله ، فإن مراعاة أهم الواجبين هنا لازمة . ويمكن دفعه بأن وجوب حفظ النفس لا يقتضي وجوب التكسب لعدم انحصار الحفظ به ، إذ لو كان طلب العلم موجبا لانتفاء القدرة جاز أخذ الزكاة فتحفظ بها بلا حاجة إلى التكسب . وأما الصورة الثانية : فعن صريح الذخيرة وظاهر محكي نهاية الأحكام
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 221 | السيد محمد صادق الروحاني