شرح
يروون عن النبي صلى الله عليه وآله أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي ،
فقال : لا تصلح لغني ( 1 ) . إذ الاقتصار على ذكر الغني ظاهر في الاقتصار في المنع عليه .
وبما عن الفقيه من قوله : وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تحل الصدقة لغني ولم يقل ولا لذي مرة
سوي ( 2 ) .
وبما عساه يظهر من بعض من الاجماع على جواز اعطاء ذي الصنعة إذا
أعرض عنها .
وبالسيرة على الاعطاء .
وباطلاق الأدلة .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن الاقتصار على ذكر الغني يمكن أن يكون لعدم
الاحتياج إلى ذكر ولا لذي . . . الخ لدخوله فيه ، إذ الغني قد يكون بالفعل وقد يكون
بالقوة ، مع أن الصحيح يدل على أن ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله إنما هو
الجزء الأول ، ولم يصدر الثاني عنه ، ولا يدل على عدم كونه في الواقع كذلك كي ينافي
مع ما تقدم .
وبذلك يظهر ما في الثاني ، مضافا إلى أنه يحتمل قويا أن يكون ما رواه الصدوق
بعينه صحيح معاوية ، ويكون ولم يقل . . . الخ من كلام الصدوق .
وأما الثالث : فلعدم ثبوت الاجماع ، بل ظاهر جماعة من الأعاظم مخالفته .
وأما الرابع : فلأن السيرة ممنوعة ، مع أن هذه السيرة التي هي سيرة المتشرعة
إنما تكون حجة إذا أحرز اتصالها إلى زمان المعصوم ، وهو غير ثابت على فرض ثبوت
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 9 .