شرح
درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها أيكسب فيأكلها
ولا يأخذ الزكاة ، أو يأخذ الزكاة ؟ قال عليه السلام : لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها
نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقية من الزكاة ويتصرف بهذه لا ينفقها ( 1 ) .
ونحوه خبر هارون وغيره .
ودعوى أنه يجوز أن يكون المراد أخذ الزكاة لنفس الأشخاص الذين لم
يسعهم ذلك أن كانوا بأنفسهم فقراء لا لنفسه وصرفها في نفقتهم كي ينافيه كونه
غنيا ، مندفعة بأن ظاهر قوله ويأخذ البقية هو أخذها لنفسه وصرفها في نفقتهم كما
لا يخفى .
ودعوى أن هذه النصوص أعم من الأولى من جهة أخرى وهي كفاية رأس
المال لكفاية السنة فتتعارضان فيما إذا كان رأس المال كافيا لقوت السنة فلا وجه
لتقديم الثانية ، مندفعة بأن صحيح معاوية مختص بمورد الكفاية ، حيث نص الراوي
بأكلها وعدم أخذ الزكاة ، فلو لم تكن تكفيه لما كان لعدم الأخذ وجه ، فهذه أخص
من الأولى .
وأما الأخيران فلأن الظاهر منهما أن السبعمائة ليست برأس المال للتجارة
بقرينة المقابلة للمحترف ، فالأظهر أن رأس المال يكون مستثنى مما يحصل به الكفاية .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : إن استثناء رأس المال إنما هو بالنسبة إلى من يستنمي بماله فعلا كما
عن التذكرة وغيرها ، وأما إذا لم يكن كذلك وكان عنده مال يكفي لسنته وإن كان نماؤه
على تقدير الاسترباح غير واف بذلك ، فالظاهر أنه لا يجوز له أخذ الزكاة ، فالعبرة
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 1 .